في الجزء الغربي من إسطنبول القديمة، وتحديدا في حي الفاتح، تتجلى للمارة تلك التحفة المعمارية التي تسلب الألباب، كنيسة تشورا أو كنيسة خورا Chora Church، القريبة من صهريج البازيليك، والتي تقف وسط الطبيعة الأوروبية الخلابة بقبابها الستة منذ العصر البيزنطي إلى الآن، لتكون شاهدًا على التطورات التاريخية التي طرأت على هذه البقعة من العالم.

عرف هذا البناء في بداية الأمر باسم (كنيسة المخلص المقدس)، وذلك أثناء القرون الوسطى وحكم الروم الأرثوذكس، قبل أن يتم تحويلها إلى مسجد بأمر عثماني خلال القرن السادس عشر، الأمر الذي دام لفترة تربو على الثلاثة قرون، قبل إعلان المبنى كمتحف أثري مفتوح للزوار 1948م، بعد سقوط الدولة العثمانية وإعلان تركيا دولة علمانية.

 

تاريخ متحف تشورا

بنيت كنيسة خورا أو تشورا كجزء من مجمع الدير، خارج أسوار القسطنطينية، إلى الجنوب من منطقة القرن الذهبي، ومعنى التسمية خارج الأسوار، حيث شورا تعني الأسوار، وهو ما يرمز إلى موقع بنائها، حتى بعد أن تمت توسعة المدينة وضمها داخل الأسوار، بقي اسمها كما هو، وإلى الآن فإن متحف تشورا يعد من المعالم السياحية الجذابة في إسطنبول.

ويذكر أن البناء تعرض لبعض الانهيارات على مر التاريخ، وأعيد بناؤه عدة مرات، ذلك بسبب الزلازل التي كثيرا ما تضرب هذه المنطقة، أحد هذه الانهيارات كان في وقت مبكر من القرن الثاني عشر الميلادي، وكانت حينها تمتاز بالطراز المعماري الشعبي، حيث تم ترميمها على يد إسحاق كومنينوس الابن الثالث لألكسيوس، وبعد ذلك بقرنين من الزمان اكتمل البناء ليكون أقرب إلى صورته الحالية، على يد رجل الدولة البيزنطي العتيد تيودور، بين عامي 1315م و1321م، وتزينت الكنيسة بالفسيفساء والرسومات البديعة التي تميزها، والتي تعد كذلك أكبر دليل على الذوق الفني الرفيع الذي وصل إليه فنانو عصر النهضة، غير أن تيودور الذي أشرف على هذه الأعمال أرسل بعد ذلك إلى المنفى من قبل الغاصب أندرونيكوس الثالث، ثم بعد ذلك بعامين سمح له بالعودة مرة أخرى، ليقضي آخر أيامه راهبا متعبدًا في كنيسة تشورا، الكنيسة التي تزينت لتصبح تحفة معمارية على يده.

 

تشورا في عصر العثمانيين

بعد حوالي خمسين عاما من الفتح الإسلامي للقسطنطينية (إسطنبول حاليا)، أمر علي باشا -وهو الصدر الأعظم للسلطان بايزيد- بتحويل كنيسة خورا إلى مسجد للصلاة، وتم حجب الرسومات والنقوش المسيحية التي تزين الكنيسة من الداخل بطبقة من الجص، إلا أن هذه الطبقة سقطت مع مرور الزمن، لتعود تلك الزخارف والنقوش للظهور من جديد.

ذلك البناء الذي يغطي مساحة حوالي 742 مترا مربعا تغطي جميع أجزائه من الداخل نقوش وزخارف باقية في معظمها إلى اليوم، وينقسم البناء إلى ثلاثة أقسام رئيسية: مدخل أو بهو الكنيسة، والقاعة الرئيسية، والمصلى الجانبي.

 

الصور والفسيفساء التي تزين كنيسة خورا

كنيسة خورا من الداخل

 

  • حلم يوسف ورحلة بيت لحم.
  • ضريبة الخداع.
  • المهد وولادة المسيح.
  • الارتحال عن المجوس.
  • استفسار الملك هيرودوس.
  • رحلة إلى مصر.
  • حداد الأمهات.
  • رحلة إليزابيث والدة يوحنا المعمدان.
  • عودة العائلة المقدسة من مصر إلى الناصرة.
  • المسيح وعيد الفصح في القدس.
  • ثلاثة معجزات.
  • السيد المسيح.
  • الملائكة تصلي مع العذراء.

إلى غير ذلك من الرسومات والفسيفساء التي تشتهر بها أسقف وجدران المبنى من الداخل.

لا تنس التقاط الصور التذكارية مع النقوش والفسيفساء الداخلية الرائعة، كذلك إذا أردت أخذ قسط من الراحة وتناول الطعام والشراب، فسوف تجد إلى جوار متحف تشورا عددا من المطاعم والمقاهي المناسبة، كما أنك ستجد العديد من المعالم السياحية القريبة التي تتميز بها عاصمة السياحة.. إسطنبول.

Categorized in:

تركيا,