السياحة في زحلة: وردة حمراء تلمع تحت شمس الجنوب

السياحة في زحلة: وردة حمراء تلمع تحت شمس الجنوب

السياحة في زحلة الأرض الرومانية الخالدة، المدينة الحمراء، صاحبة الخمر والشعراء، همزة الوصل بين أهل لبنان، وأهل سوريا والعراق، إنها أرض الثقافات المسيحية، أحدث المدن اللبنانية، وأكثرها تطورًا، تقع مدينة زحلة في محافظة البقاع. زحلة عروس لبنان، وكذلك عروس البقاع، من المعروف أن المدينة تم تأسيسها في عام 1711م، إلا أن المدينة تشهد على قدمها الكثير من المواقع الآثرية، غير المعروف تاريخها، فهي مدينة من الصعب أن تكون حديثة؛ لأن موقعها مميز جدًا، والدليل على هذا أنها أصبحت تنافس المدن اللبنانية، من حيث عدد السكان، فقد وصلت للمرتبة الثالثة بين مدن لبنان.

ربما الدليل على قدم المدينة، موجود في التسمية، إن زحلة ترجع لكوكب زحل، وهذا يعني أن الرومان قد سكنوا هذه المنطقة؛ لأنهم يعبدون هذا الكوكب، وإن كانت التسمية ترجع في بعض المراجع إلى زحلان، وهو أحد ملوك بني هلال، وقد يكون قد سكن زحلة، أثناء الفتح العربي، وقد ترجع التسمية إلى زحلة الأرض، فأرض هذه المنطقة زاحلة، فهذه بنية المنطقة الجيولوجية.

مع اختلاف التسمية، يمكننا أن نقول إن أماكن السياحة في زحلة تتطور كل يوم، فهي مدينة سياحية بامتياز، وهي متعددة الثقافات، وشعبها مميز جدًا، وفي مدينة زحلة، سترى أكثر من 50 كنيسة، وهناك أغلبية مسيحية، وهذا لا يعني شيئًا؛ لأن الجميع يعرف واجبه ودوره في المدينة.

تلون زحلة أسقفها باللون القرمدي الرائع، إنها تربط بين بيروت ودمشق، وبغداد والموصل، ولقد قاموا بصنع خطًا حديديًا في عام 1885م، وهذه العلاقة الوثيقة، زادت من دور الثقافة في زحلة، وزيادة أماكن الفنون، والرعاية الثقافية الدائمة، فهي أرض الحريات.  المدينة تتنوع مصادرها السياحية، فنرى الجانب الطبيعي يتمايز، بهذا الوادي العظيم، لمجرة نهر البردوني، ومرتفعات المدينة في غاية الجمال، والمساحات الخضراء، تغطي المناطق كلها؛ لتكمل السمة الفريدة لهذا الموقع الجميل.

تتميز زحلة بإنتاج الغذاء والأفكار، فهي أرض تنمي الجسد، وتنمي العقول، المنتجات الزراعية، تخرج من زحلة، فهي مشهورة بالنبيذ، والمنتجات الغذائية كلها، وتشتهر مع هذا، بالجانب العقلي الفريد، فهي أرض الشعراء والفلاسفة في لبنان، وهي أرض الجمع بين التناقضات، أماكن السياحة في زحلة تكثر فوائدها تاريخية، وثقافية ودينية، وهذه المجالات، جعلت زحلة في مقدمة المدن السياحية في الشرق الأوسط.

 

موقع مدينة زحلة الرائع

مدينة زحلة تعلو سطح البحر بحوالي 950 مترًا، وتبلغ مساحتها 150 هكتارًا، مدينة زحلة هي عاصمة محافظة البقاع، وهي مدينة قريبة من العاصمة بيروت، إذ تبعد عنها فقط حوالي 52 كم، موقع المدينة مميز جدًا، فنحن نرى جبل صنين، يطل على المدينة من جهة الشمال في صورة رائعة، ومن الجنوب نرى سهل البقاع، ومنطقة الجنوب أكثر مناطق زحلة سحرًا، إذ أن الوادي مرتفع في هذه المنطقة، ويطل على نهر البردوني، الذي ينقسم إلى قسمين في قمة الروعة، إذ نرى على ضفة النهر صورة رائعة، من الحدائق والطبيعية الخلابة، والكثير يأتون لهذه المنطقة الرائعة في الجنوب، أما الشرق فهو لمرتفعات الفرزل وباحين، وتمتاز منطقة الغرب بالكنائس. وتتكون زحلة من هضبة بيضاء، تكونت من واقع الانحدار الملحوظ في مدينة زحلة.

 

مناخ مدينة زحلة

إن المناخ في مدينة زحلة، يمتاز بالتعاقب الطبيعي للفصول، فشتاء زحلة بارد، وتنخفص فيه درجة الحرارة بشكل مناسب، ويزيد تساقط الأمطار في هذه المنطقة، وبالذات في فصل الشتاء، فنرى متوسط هطول الأمطار تصل إلى 686 ملم، أما فصل الصيف فهو الأكثر روعة في زحلة، المدينة التي تزيد فيها الحرارة بشكل متوسط، فيصبح جو المدينة معتدل طوال العام، إننا نرى متوسط درجة الحرارة يصل إلى 15 درجة مئوية، وهو جو دافئ، والمدينة مؤهلة للسياحة في كل وقت؛ لأن المدينة مرتفعة بشكل جعل درجة حرارتها متوسطة، ومناسبة لأماكن السياحة التاريخية، والأماكن الطبيعية متاحة طوال العام، فيمكنك تسلق الجبال، والتمتع بالمرتفعات دون البرودة الزائدة، الموجودة في معظم مدن العالم.

 

أجمل أماكن السياحة في زحلة

إن السياحة في زحلة في نشاط مستمر، فهي عاصمة الكثلكة الشرقية، وهي أكبر مدينة يسكن فيها المسيحيون، والكنائس أكثر ما يميز المدينة، إلا أن الثقافات في المدينة لا تتوقف عند هذا الحد، فهي مدينة تعتبر رابط الصلة بين لبنان وسوريا والعراق، ومدينة بهذه الحدود، لابد وأن لها العديد من المجالات الثقافية، والفنية الاحترافية، التي تتميز فيها عن غيرها من المدن اللبنانية، موقع المدينة شارك كثيرًا في زيادة أماكن السياحة في زحلة لأن الموقع المليئ بالجبال والسهول، يزيد من عدد العشاق.

إن العالم أصبح الآن مزدحم، ويريد الجميع الهروب إلى أماكن الاستراخاء والراحة، والتمتع بأماكن تاريخية تزيد من شعوره بالحضارات السابقة، وزحلة توفر هذا الجانب بمجموعة من الأبنية الفريدة، والزائر يحب أن يرى ثقافة الشعب الذي يزور، من خلال العروض الفنية، وما أكثر العروض في زحلة، فهي مدينة علمت بنقائها الأفكار الخالدة، فكم من شاعر خرج من المدينة، وتكلم عن زحلة، إنها مدينة الجميع، وتخرج الثقافة لكل زائر. التسوق في زحلة شيء رائع، ويمكنك التمتع بالمراكز المختلفة، والمحلات المتنوعة، التي تقدم جميع الخدمات، التي تتمناها في أسواق الإبداع. ومن بين أماكن السياحة في زحلة الجميلة يمكننا أن نتعرف على:

 

1- تمثال سيدة زحلة والبقاع

إنه أكبر المشاريع السياحية الدينية في زحلة، إن التمثال يقع أعلى برج، ويبلغ ارتفاعه 54 مترًا، وفي شهر آيار وهو شهر السيدة العذراء، يزيد عدد الزوار، وهذا التمثال قامت لجنة للتفكير بتصميمه، عام 1958م، ولقد اختير النحات العالمي بياروتي، وهو الإيطالي المعروف بفنون النحت المختلفة، بصنع هذه الفكرة الخالدة، بتمثال السيدة العذراء، وهي تحمل يسوع الطفل، وهو يبارك بيده اليمنى، ويحمل في اليسرى سنبلة قمح، وهذا رمز البقاع، أما العذراء، فهي تحمل بيدها اليمني عنقود من العنب، وهو رمز زحلة، وهذا العمل قد تم في عام 1968م، وأصبح أروع أماكن المدينة على الإطلاق، والأكثر زيارة على مدار العام.

 

2- الفنادق القديمة

من الغريب أن تكون أبرز معالم المدينة مجموعة من الفنادق، إلا أن استقبال المهاجرين يمثل الكثير بالنسبة لأبناء شعب زحلة، وشهدت هذه الفنادق الكثير من الأحداث، أوتيل الصحة، قد تم إنشاؤه في عام 1878م، وهو من أشهر الفنادق، ومن الفنادق المعروفة، أوتيل أمريكا، وأوتيل عقل، وأوتيل قادري وأثناء الحرب العالمية الأولى، قام جمال باشا العثماني، بتحويل هذه الأماكن إلى مشفى لعلاج جيشه، الذي تعرض للدمار، وقد تدمر عدد من هذه الفنادق، التي تم تصميمها بشكل بديع، ويذكر أن قهوة البورصة، شهدت إلقاء الشاعر أحمد شوقي لقصيدته عام 1927م، وكان اسم القصيدة يا جارة الوادي.

 

3- السراي القديم

هذا السراي تم بناؤه عام 1885م، أي أنه أثر عثماني، واستخدمت أساليب نادرة في إقامة هذا السراي، وتم مزج الخشب القوي مع الصخور، بطريقة عجيبة، وفي بهو السراي، نجد قناطر رائعة في تصميمها، وتتمتع بدقة معمارية منقطعة النظير، والسراي اليوم أصبح مركزًا لبلدية زحلة، إلا أنه سيبقى شاهدًا على تاريخ عظيم. وهو واحد من أماكن السياحة في زحلة التي لا يمكنك تفويت زيارتها.

 

4- حديقة الممشية

تقع في وسط مدينة زحلة، وهذه الحديقة تاريخية، إلا أن البلدية قامت بشرائها عام 1911م، والحديقة بها عدد كبير من الأشجار النادرة، إنها تقدم مجموعة من التحف الفريدة، ومجموعة من التماثيل الإلهية، وبعض الأعمال النادرة للفنان الروسي الكسندروس، وهناك منحوتة للشاعر ميشال طراد، تم الانتهاء منها في عام 2001م، فهي من أشهر حدائق مدينة زحلة.

 

5- قبر ومقام نوح

يبلغ طول القبر 31 مترًا، ويقع القبر في الكرك، بشمال زحلة، إن الشيعة من كل بلدان العالم، يأتون إلى هذا المقام منذ مئات الأعوام، والكثير يقصد هذا المعلم السياحي، فهو أثر تاريخي فريد، فكل زوار المدينة يقبلون على هذا المقام الرائع، ويحب الكثير التعرف على الروح الفنية الخاصة، بهذا الموقع من العالم.

Comments

comments

No Comments

Post A Comment

التخطي إلى شريط الأدوات