السياحة في تركيا: أماكن ومعالم تجمع خيوط الرحلة بين يديك

[show-map id=’1′]

تركيا تلك البقعة من العالم التي تمثل لغزا حير الكثير من الممالك عبر تاريخها الطويل، حيث لا يمكنك أن تحدد هل كانت هي من يقع في قبضة الإمبراطوريات المتتالية، أم أن هذه الإمبراطوريات كانت تقع في قبضتها. منذ الحيثيين والبزنطيين والرومان، وانتهاءً بالعثمانيين، كانت تركيا تستحوذ على عقول الحكام، بموقعها المتميز وخيراتها التي لا تنضب، حيث تطلعوا جميعا لاتخاذها مقرا لحكم إمبراطورياتهم الشاسعة، لكنهم رحلوا، وتركوا وراءهم إرثا خالدا، فنجد بين أماكن السياحة في تركيا الكثير من المعالم التاريخية التي تعد من كنوز التراث الإنساني العالمي.

وفي الحاضر، تعد تركيا من البلدان الأكثر تقدما في العالم، حيث تشهد طفرة ملحوظة في كافة المجالات، وتسعى بخطى سباقة إلى كل ما هو حديث ومتطور. ونحن هنا نسلط الضوء على أهم الجوانب المميزة لهذه الدولة الساحرة، ونمدك بالمعلومات التي تتطلع إلى معرفتها عن أشهر أماكن السياحة في تركيا وأكثرها متعة وإثارة.

تقع تركيا في منطقة الشرق الأوسط، تحديدا عند مفترق الطرق بين قارتي آسيا وأوروبا، تحدها من الشمال جورجيا والبحر الأسود، ومن الشرق إيران وأرمينيا، ومن الجنوب سوريا والعراق والبحر الأبيض المتوسط، وتتمتع بحدود بحرية مع كل من بلغاريا واليونان وقبرص، ما يجعل السفر إلى تركيا أمرا سهلا، إذا ما قورنت ببلاد أخرى.

وفي تركيا يوجد مضيق البوسفور، ومضيق الدردنيل، وكذلك بحر مرمرة،حيث يتصل بحر إيجة بالبحر الأسود على أرضها، فهي حلقة الوصل بين آسيا وأوروبا، مما يعطيها موقعا ذا تأثير استراتيجي بالغ على الدول التي تطل على البحر الأسود.

وأما عن معنى اسم تركيا؛ في اللغة التركية يتكون اسم تركيا من شقين هما: Türk، الذي يعني الأتراك أو الشعب التركي، وهي سمة قومية لهم. والشق الآخر هو iye ، الذي يأتي بمعنى ملك، أو أرض. فالاسم بهذا التركيب يعني أرض الأتراك.

 

تركيا الحضارة والتاريخ الطويل

إذا أردت زيارة تركيا، فتجهز لتجد تاريخا عريقا يحيط بك أنى سرت على أراضيها، حيث هناك الكثير من أماكن السياحة في تركيا التي ستثري تجربتك. تحتوي تركيا على الكثير من المعالم الأثرية التي تمثل مختلف الثقافات والحضارات، لتعبر عن تاريخ طويل يمتد لآلاف السنين، حيث أن منطقة الأناضول، التي تضم أغلب المناطق التركية الحديثة، تعد واحدة من أقدم مناطق تمركز السكان في العالم، فتوجد بها مناطق سكنية ترجع إلى العصور الحجرية الحديثة، وفي ذلك العصر ظهرت مستوطنة عرفت باسم (طروادة)، والتي استمرت إلى العصور الحديدية، وقد سجل التاريخ أن منطقة الاناضول كانت تتحدث اللغة الهندوأوروبية، وتحدثت أيضا اللغة الكارتفيلية واللغة السامية، بالإضافة إلى غير ذلك من اللغات المتعددة على مر العصور.

سكنها الحيثيون الذين جاءوا إلى الأناضول بصورة تدريجية ما بين سنة 2000 قبل الميلاد إلى 1700 قبل الميلاد، حيث تأسست على أيديهم أولى الإمبراطوريات الكبرى بالمنطقة قبل الميلاد بثمانية عشر قرنا، واستمرت حتى القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ثم احتل الآشوريين بعض المناطق في الجنوب الشرقي لتركيا.

ثم حكمها الفريجيون، والإمبراطورية الفارسية، ودخلها الإسكندر الأكبر سنة 334 قبل الميلاد. كذلك فقد خضعت الأراضي التركية للحكم الروماني والبيزنطي، لكن آخر الإمبراطوريات التي حكمتها وامتد حكمها لحوالي خمسة قرون كانت الإمبراطورية العثمانية، التي تركت آثرا قويا ممتدا إلى الآن على شتى نواحي الحياة التركية ونظرت العالم إليها.

وتعد الجمهورية التركية الآن دولة علمانية، فعلى عكس جيرانها كالعراق وإيران، لا يتم هناك الخلط بين السياسة والدين، رغم أن الغالبية العظمى من سكانها يعتنقون الدين الإسلامي، وذلك القرار يعود للرئيس التركي الأسبق مصطفى كمال أتاتورك، الذي أعلن تركيا دولة ديموقراطية علمانية، بعد أن انتخب كأول رئيس لتركيا عام 1923م.

أهم أماكن السياحة في تركيا بين التاريخ والطبيعة

أماكن السياحة في تركيا تعد ركيزة اقتصادية هامة، لذا يتم الاهتمام بها جيدا، خاصة في السنوات الأخيرة، حيث تذكر التقارير أن السائحين الذين تستقبلهم تركيا خلال العام الواحد يبلغ عددهم حوالي 50 مليون سائح، وهو ما يمد تركيا بحوالي 35 مليار دولار سنويا، لذلك تحتل تركيا مرتبة متقدمة بين الدول الأكثر جذبا للسياح.

السياحة في تركيا تضم العديد من مناطق التراث الإنساني العالمي التي ترعاها اليونسكو للحفاظ عليها، حيث بلغ عددها مؤخرا 16 موقعا، كذلك هناك مواقع أخرى على لائحة الانتظار يتوقع ضمها قريبا. وبالإضافة إلى التراث العريق والمواقع الأثرية الكثيرة الموجودة في تركيا، فهي تشتهر أيضا بالطبيعة الرائعة، مثل الساحل الجنوبي الذي متلك شواطئا تتمتع بسحر خاص، لذاعرفت باسم ريفيرا تركيا، لحيث أنها تضاهي في جمالها الريفيرا بفرنسا، ناهيك عن المناطق الطبيعية والسياحية التي تحتل مكانة عالمية رفيعة.

تتميز السياحة في تركيا باحتوائها على الكثير والكثير من ميراث البشرية الثقافي والتاريخي، ما جعلها من أكثر الدول التي تشهد مواقعها الأثرية اهتماما واضحا من منظمة اليونسكو العالمية، حيث من بين أماكن السياحة في تركيا نجد أكثر من 16 موقعا أثريا لاقوا اهتماما عالميا ملحوظا، هذه المناطق السياحية في تركيا هي:

إسطنبول أشهر مدينة سياحية في تركيا

مدينة إسطنبول على الأرجح غنية عن التعريف، فقد تكون هي المكان الوحيد في تركيا الذي قد سمعت عنه من قبل. وقد لعبت هذه المدينة التي تربط بين أوروبا وآسيا عبر مضيق البوسفور دورا محوريا في صعود وسقوط إمبراطوريات العالم، والذهاب بأسماء مثل بيزنطة والقسطنطينية، قبل الحصول على الاسم الحالي.

تاريخها يتساوى مع القصص والروايات في وضوحه، كأنها كتاب مقروء، أحداثه غنية بشكل لا يصدق. وتعترف اليونسكو بأربع مناطق متميزة في إسطنبول: (حديقة الآثار) والتي تضم المسجد الأزرق وقصر توب كابي وميدان سباق الخيل والكنائس التاريخية التي يرجع تاريخها إلى القرن السادس الميلادي. (الربع السليماني) ويتضمن مسجد السليمانية، وقناطر فالنس. (ربع زيريق) ويتضمن كل دور الضباط. (منطقة أسوار) وتتضمن بقايا التحصينات التي شيدت من قبل الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الثاني.

أفسس

كانت مدينة أفسس بمثابة العاصمة لمملكة أرزوا، وذلك في وقت مبكر جدا، عام 1500 قبل الميلاد، التي أصبحت في وقت لاحق تحت السيطرة اليونانية. لا تزال توجد إلى الآن العديد من الهياكل التي تعود إلى الفترة الرومانية بدءا من عام 129 قبل الميلاد. اعتبرت مدينة أفسس في العصور القديمة من المدن الأسطورية، حيث معبد أرتميس، الذي يعد من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. وكانت واحدة من أكبر المدن في الإمبراطورية الرومانية، وكانت أيضا موطن للرسل بولس ويوحنا الذين نقلوا النصوص المسيحية الأولى.

اليوم تعتبر واحدة من أروع أماكن السياحة في تركيا وتهتم اليونسكو بالمواقع الرئيسية بها، وتشمل مكتبة سيلسوس والمسرح الكبير وكنيسة القديس يوحنا ومتحف أفسس الأثري المجاور.

نمرود داغي

جبل نمرود هو جزء من سلسلة جبال طوروس الشرقية، الموجودة في جنوب شرق تركيا بالقرب من مدينة آدييامان الحديثة. في قمته كومة ركام من التراب والحجارة والمدرجات الاصطناعية والتماثيل الوفيرة، كذلك توجد مقبرة ملكية من القرن الثامن قبل الميلاد. سقطت رؤوس التماثيل هناك من أماكنها الأصلية، لكن جرى بعد ذلك الحفاظ عليها بشكل جيد للغاية. اكتشف ذلك الموقع في عام 1881م، ونمرود داغي كان من مواقع التراث العالمي منذ عام 1987م، ويمكن الوصول إليه عن طريق البر خلال أشهر الصيف، وفي كثير من الأحيان تقوم الرحلات قبل الفجر من أجل اللحاق بشروق الشمس على قمة نمرود. وهذه الجبال تغطيها الكثير من الثلوج في الشتاء.

الموقع الأثري في طروادة

بالفعل أطلق الإغريق حوالي ألف سفينة لاستعادة هيلين طروادة، وكانت وجهتهم هي تركيا، وتحديدا جهة بحر إيجه. فبعد سنوات من المعارك الدامية تظاهر الإغريق بالاستسلام، وبنى ذلك الحصان الخشبي الكبير كهدية، وهو ما يطلق عليه حصان طروادة.. والباقي هو ما عرفناه من التاريخ أو الأسطورة، أو مزيج من الاثنين؛ فلا أحد على يقين مما حدث تحديدا. ما هو معروف هو أن الموقع الأثري في طروادة يمتد لـ4000 سنة من التاريخ البشري وهو واحد من أحلي أماكن السياحة في تركيا ، يستحق الزيارة.

لقطات هوليوود صورت في المدينة القريبة من تشاناكالي، حيث يمكنك أن ترى حصان طروادة الذي شيد لفيلم براد بيت عام 2004م موجودا هناك.

الجامع الكبير ومستشفى ديوريجي

شهدت منطقة شرق ووسط تركيا، حيث تقع ديوريجي، واحدة من الفتوحات التركية المبكرة في الأناضول، حيث تأسس الجامع الكبير عام 1228م. ويتميز بهندسته المعمارية البديعة، حيث توجد في الخارج بعض المنحوتات الحجرية، كما توجد في الداخل الأعمدة الحجرية والسقف المقبب الرائع. وقد تأسس المستشفى المجاور في نفس الوقت تقريبا، وهو بناء مدهش أيضا. التضاريس الجبلية للمنطقة تعطي ديوريجي انطباعا مغايرا عن مدينة سيفاس، وهي أقرب مركز سكني كبير.

بيرغامون والمشهد الثقافي

هناك أمثلة متعددة على ارتباط تركيا تاريخيا باليونان والرومان في جميع أنحاء البلاد، وربما لا يوجد ما هو أدل على ذلك من بيرغامون، حيث سكنت هذه المدينة من قبل كل من الإغريق والفرس في العصور القديمة، وجاء أوجها في الفترة الهلنستية، عندما كانت عاصمة لمملكة بيرغامون. ازدهرت كمركز تعليمي على غرار أكروبوليس في أثينا. المعابد والمسارح والمكتبة وغيرها من الهياكل تشكل الموقع التاريخي لهذه المدينة اليوم، حيث تقع قريبا من برغانا قرب ساحل بحر إيجة في تركيا.

العصر الحجري الحديث في كاتالهويوك

في مكان ما سنة 9000 قبل الميلاد بدأ الناس في هذا الجزء من العالم فعل شيء لم يكن يحدث من قبل، وهو الاستقرار. يعود الفضل للزراعة في وضع حد للبدوية، وهو نمط الحياة البدائية التي عاشها جنسنا البشري، حيث أدت الزراعة إلى إنشاء القرى الدائمة والبلدات والمدن، والحضارات في نهاية المطاف. كاتالهويوك هي واحدة من أقدم هذه المناطق الأثرية التي وجدت حتى الآن، وتقع بالقرب من قونية في جنوب تركيا، ويبدو أنها شكلت حاضرة لم يسبق لها مثيل بمعايير ذلك العصر البعيد.

ديار بكر قلعة وحدائق هيفسل

مدينة ديار بكر في جنوب شرق تركيا، حيث القديم يتشابك مع الحديث، فعلى ضفاف نهر دجلة العليا توجد القلعة القديمة بجدرانها وأبراج المراقبة المرتفعة. وتشكل حدائق هيفسل الممر الأخضر الذي يربط المدينة بنهر دجلة، لتوفير المواد الغذائية والمياه لأولئك الذين يعيشون داخل أسوار. تقع ديار بكر في موقع استراتيجي بين نهري دجلة والفرات في منطقة الهلال الخصيب، وهي المنطقة التي يعتبرها المؤرخون مهد الحضارة. هذا الموقع هو واحد من أحدث المواقع دخولا إلى قائمة التراث العالمي بالبلاد.

بورصة وولادة الإمبراطورية العثمانية

تقع منطقة بورصة مقابل إسطنبول، على بحر مرمرة، حيث تمثل مهد الإمبراطورية العثمانية، والمعروف هنا أن أورهان غازي، مؤسس الأسرة العثمانية، مدفون بها. وفي القرى الصغيرة من هذا الوادي نهر واسع، وهناك لا يزال بإمكانك العودة بالزمن إلى أيام الحياة العثمانية عن طريق المشي في الممرات المرصوفة بالحصى، والإعجاب بالطرز المعمارية المميزة والتي تم الحفاظ عليها جيدا. كذلك إذا قمت بزيارة خلال فصل الشتاء، فعليك زيارة منتجع التزلج الشهير في جبل أولوداغ، القريب من مدينة بورصة.

إكسانسوس وليتون

تقع هذه المواقع إلى الجنوب مباشرة من منطقة فتحية في وقتنا الحالي، حيث كانت إكسانسوس مركزا لحضارة الليسيا، التي نشأت في وقت متأخر من العصر البرونزي في جنوب تركيا. في سنة 540 قبل الميلاد، سقطت المنطقة من الفرس، وتمت السيطرة عليها من قبل اليونانيين والرومان. وتعد من المواقع التاريخية التي تحكي قصة تركيا.

مدينة العاني التاريخية

 

وهو الموقع الأحدث على قائمة التراث العالمي لليونسكو في البلاد، وأطلال مدينة العاني تعود إلى القرون الوسطى، وتوجد بالقرب من مدينة كارس شرق تركيا. تاريخ وجود البشر بالموقع يعود إلى أبعد من ذلك بكثير، ربما لـ500 قبل الميلاد، أو قبل ذلك، لكن عرفت المدينة في حوالي 900 م باتصالها مع الطرق التجارية وطريق الحرير الذي يمر عبر هذه المنطقة. كل ما تبقى هناك اليوم هو عبارة عن أطلال، لكنها تشتهر بالطرز المعمارية التي انتشرت لاحقا في أوروبا وعرفت باسم الطراز القوطي. من الجدير بالذكر وجود كاتدرائية العاني التي لا تزال سليمة، والتي شيدها نفس المهندس الذي كان يعمل على إصلاح قبة آيا صوفيا إسطنبول في القرن العاشر الميلادي.

هيرابوليس – باموكالي

إنها باموكالي في منطقة (دنيزلي)، حيث الينابيع الطبيعية الساخنة التي تتدفق منذ آلاف السنين، واصلة من ذلك الجبل الصغير إلى أسفل المنحدر، لتخلق سلسلة من البرك على هيئة مدرجات، تتكون من الحجر الجيري الأبيض النقي. المكان يتميز بذاك الطابع السحري، الذي لا يشبه أي مكان رأيته من قبل. اكتشف الإغريق والرومان تلك البقعة عند بنائهم مدينة هيرابوليس في أعلى الجبل، وقاموا بتوفير طرق الوصول إليها ليستمتعوا بهذه الهبة الطبيعية، إنه هناك منذ 2200 سنة على الأقل. كذلك تأسست المدينة الإغريقية-الرومانية (هيرابوليس) فوق تلك البرك، وهناك آثار المعابد والحمامات والمسرح لا تزال قائمة. إذا قمت بزيارة اليوم ستتمكن من الاستحمام في نفس أحواض استحمام ملوك القرن الثاني قبل الميلاد.

مسجد السليمية

مسجد السليمية هو نقطة محورية ضمن مواقع اليونسكو في أدرنة، وهي مدينة قديمة في أقصى غرب تركيا، قرب الحدود مع اليونان وبلغاريا. شيد بين 1569م و1575م، والمسجد من تصميم المهندس العثماني الشهير معمار سنان، ويعتبر أفضل أعماله، حيث يتميز بالتصميم الداخلي الرائع. له أربع مآذن نحيلة يصل ارتفاعها إلى أكثر من 270 قدم، ما يجعلها تهيمن على أفق مدينة أدرنة إلى يومنا هذا. والمجمع المحيط بالمسجد، والذي يتكون من المدارس والسوق المغطى والمكتبة، يدخل ضمن الموقع التاريخي أيضا.

الحديقة الوطنية جوريم ومواقع صخرة كابادوكيا

مداخن الجنليس من السهل التمييز بين الحقيقة والأسطورة عندما نتحدث عن كابادوكيا، أحد أهم ملامح التاريخ وأبرز أماكن السياحة في تركيا على الإطلاق، تلك المملكة القديمة في قلب تركيا، والتي تعد الآن واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في البلاد، بكل ما تحتويه من مناظر طبيعية فريدة حقا. في بلدة (جوريم)، وداخل الحديقة الوطنية التي تحمل الاسم نفسه، تكونت بسبب النشاط البركاني القديم مجموعات من الذرى الصخرية التي أطلق عليها (مداخن الجن)، حيث الكهوف والمنحدرات المنحوتة بشكل معقد.

والأكثر إثارة من تلك التشكيلات الصخرية هي الطرق المؤدية إلى هناك، والتي استخدمها الناس على مر القرون. وقد بنيت المساكن بين تلك الصخور، وأنشئت الكنائس المسيحية في وقت مبكر، حيث توجد الآن مدن بأكملها داخل تلك الكهوف الموجودة بالمنطقة. عند زيارتك الآن يمكنك النوم في فندق الكهف، ثم التحليق قبل شروق الشمس للذهاب في رحلة منطاد الهواء الساخن فوق كابادوكيا.

مدينة سفرنبولو

امتد توقف القوافل بمدينة (سفرنبولو) التي تقع في شمال وسط تركيا لما يقرب من سبعة قرون، لذا شهدت المدينة نموا بارزا وثريا، وكذلك الاهتمام بالهندسة المعمارية والتخطيط الحضري جعل المدينة في نهاية المطاف تشهد تنمية غير مسبوقة بين جميع المدن في أنحاء العالم العثماني. وقد قامت منظمة اليونسكو للتراث العالمي بالاهتمام بهذه المنطقة ورعايتها، مع التركيز المكثف من المنازل العثمانية واستعادة الأسطح الحمراء المؤطرة بالخشب. ويشهد المكان إقبالا في عطلات نهاية الأسبوع، حيث تأتي إليه الحشود من أنقرة وإسطنبول للإقامة في فنادقه، والتسوق من متاجر الحرف اليدوية والحلويات، كذلك الاستمتاع بالتنزه والتقاط الصور وسط شوارعها المرصوفة بالحصى.

هاتوشا عاصمة الحثيين

منذ حوالي 1600 إلى 1180 سنة قبل الميلاد أنشأ الحثيون إمبراطوريتهم الواسعة، التي غطت في أوجها معظم تركيا المعاصرة، بالإضافة إلى أجزاء من بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام. وكانت عاصمتهم هي مدينة هاتوشا أو حاتوشا، قرب ما يعرف اليوم بمدينة بوغاز كوي في منطقة البحر الأسود. المدينة التاريخية القديمة توجد على قمة رابية صخرية، حيث تظهر سلسلة من الجدران الواقية المنحوتة بشكل متقن، ولها بوابات حجرية تشتهر باسم بوابة الأسد، وهي من أفضل ما تم الحفاظ عليه.

مناطق طبيعية خلابة في تركيا

لا تقتصر أماكن السياحة في تركيا على المعالم التاريخية والأثرية فقط، بل هناك العديد من أماكن الترفيه والاستجمام الخاصة، التي تجعل من السفر إلى تركيا تجربة فريدة، تعرفك على مناظر طبيعية خلابة، قد لا تشاهدها في أي مكان آخر في العالم، ومن بين المناطق السياحية في تركيا التي تعد مثالا مدهشا على روعة الطبيعة نجد:

أولودينيز

واحدة من أكثر أماكن السياحة في تركيا جذباً للأنظار، حيث يطلق عليها الكثيرون ساحل الفيروز، والشاطئ الصغير لمدينة أولودينيز يقع إلى الجنوب مباشرة من منطقة فتحية، حيث بحر إيجه يلتقي مع البحر الأبيض المتوسط. ذلك الشاطئ الذي يغطيه الحصى يتأرجح غربا على شكل هلال لطيف، حيث يفضي إلى بحيرة زرقاء خلابة تعتبر محمية طبيعية. وهناك يمكنك فقط مجرد الجلوس والتمتع بهذا الشاطئ الأزرق الجميل، كما يمكنك أيضا الحصول على المظلات والقفز من أعلى جبل باباداغ جنوب شرق المدينة، حيث تعد واحدة من أفضل المناطق الطبيعية في أوروبا على الإطلاق، كذلك يمكن للغواصين الاستفادة من تجربة الغوص في تلك المياه الصافية على وجه الخصوص.

طريق ليسيان

إذا كنت تريد حقا التنزه على ساحل البحر الأبيض المتوسط في جنوب غرب تركيا، فلديك خيار ممتاز، وهو عبارة عن نزهة تمتد مسافة 300 ميل على طريق الليسية، الذي يبدأ من أولودينيز مقتربا من أنطاليا. افتتح ذلك الطريق في عام 2000م كأول درب ممهد يمتد لتلك المسافة الطويلة في البلاد، وقد صنف كواحد من أفضل عشرة طرق للمشي في العالم من قبل صحيفة صنداي تايمز. والطريق به العديد من الأقسام الداخلية التي توفر الكثير من المشاهد البحرية الرهيبة فوق التلال والجبال العالية المطلة على الماء، كذلك يمر الطريق أيضا بين الكثير من الآثار والمعالم.

اسم الطريق أخذ من (يسيا)، وهي مملكة قديمة ظهرت في تلك المنطقة، تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد. يستغرق الطريق بين 20-30 يوما لقطعه بأكلمه سيرا على الأقدام، ومنه يمكنك استكشاف مدن مثل دمرة وكاس وكمر.

باموكالي

إنها باموكالي في منطقة (دنيزلي)، حيث الينابيع الطبيعية الساخنة التي تتدفق منذ آلاف السنين، واصلة من ذلك الجبل الصغير إلى أسفل المنحدر، حيث خلقت سلسلة من البرك على هيئة مدرجات، تتكون من الحجر الجيري الأبيض النقي. المكان يتميز بذاك الطابع السحري، الذي لا يشبه أي مكان رأيته من قبل. اكتشف الإغريق والرومان تلك البقعة عند بنائهم مدينة هيرابوليس في أعلى الجبل، وقاموا بتوفير طرق الوصول إليها ليستمتعوا بهذه الهبة الطبيعية، واليوم يمكنك أن تفعل الشيء نفسه.

بحيرة فان

هي أكبر بحيرة في تركيا واحدة من أشهر أماكن السياحة في تركيا حيث تغطي مساحة 1450 ميل مربع، ويبلغ أقصى عمق لها أكثر من 1400 قدم، تقع في الجنوب الشرقي من البلاد. إنها واحدة من أكبر البحيرات في العالم، وتصنف على أنها بحيرة حبيسة، أي ليس لها منفذ لتجديد المياه، وبالتالي ترتفع نسبة الملوحة بها، مما يحد من كمية الكائنات الحية الموجودة تحت أمواجها. على شواطئها يوجد بركان نمرود، كما توجد داخلها أربع جزر، من بينها جزيرة أكدامار، وهي موقع لكنيسة تنتمي إلى القرن الـ10، وقد تم العثور على أنقاض مرافق الرهبانية على الجزر الأخرى.

شاطئ كابوتاس

تركيا لديها ما يقرب من 1000 ميل على ساحل البحر المتوسط، لذلك فإنه ليس من الصعب العثور على الشاطئ الخاص بك والمناسب لاحتياجاتك، والأفضل بالنسبة للكثيرين هو شاطئ كابوتاس، حيث يقع على امتداد 10 أميال غرب مدينة كاس، عند مخرج الوادي الضيق، محاطا بتلك المنحدرات الحادة البديعة.

الجانب الأكثر جاذبية في شاطئ كابوتاس هو أنه لا توجد تنمية أو أي مظاهر للحياة الحديثة، ما يجعله من أغرب أماكن السياحة في تركيا على الإطلاق، بالطبع يمكنك أن تجد باعة الطعام والشراب وما إلى ذلك، لكن الجغرافيا هنا منعت الفنادق أو غيرها من البنى التحتية من الظهور، للاستفادة من هذا الامتداد البديع من الرمال على ساحل الفيروز.

جبل أرارات

والآن نعود إلى الأساطير؛ إنه جبل أرارات في أقصى شرق تركيا، والذي لا يبعد كثيرا عن بحيرة فان، حيث يرتبط بتلك الجبال التي وردت أسماؤها في سفر التكوين، كمكان لهبوط سفينة نوح بعد الطوفان. من المنطقي أن يكون هذا هو المكان بالفعل، حيث أنه يعد ثاني أعلى سلسلة جبلية في تركيا (16854 قدم)، وعلى هذا النحو فإنه يسيطر على المشهد في المنطقة بأسرها، ويمكنك أن تراه لعشرات الكيلومترات في معظم الاتجاهات. تغطي قمته الثلوج على مدار السنة لتميزه بتلك القبعة البيضاء، على الرغم من أنه قد لوحظ تقلصها بصورة تدريجية.

جبال شمال الأناضول

ينجذب الكثيرون إلى تلك المناطق الشمالية من تركيا، والتي توجد بها جبال شمال الأناضول، المعروفة أيضا باسم جبال بونتيك، وهي سلسلة من التعرجات تمتد لأكثر من 600 ميل فقط على ساحل البحر الأسود، حيث كانت أجزاء مختلفة موطنا لشعوب مختلفة على مدى آلاف السنين، مما أدى إلى تعدد الثقافات الموجودة هناك. وبها العديد من المناظر الطبيعية الخلابة، مثل وادي فيرتينا (أو العاصفة)، وهو وادي في ريزه، وكذذلك وادي أرتوين.

لكن ربما الموقع الأكثر إثارة بين أماكن السياحة في تركيا هو دير سوميلا، في محافظة طرابزون، حيث بني على حافة منحدر حاد فوق وادي ألتندير، وقد تأسس الدير في القرن الرابع الميلادي، واليوم يعد من مناطق الجذب السياحي، لتسليط الضوء على واحد من المناظر الطبيعية العظيمة في تركيا.

 

السياحة العلاجية في تركيا

تركيا هي واحدة من الوجهات السياحية الطبية الشعبية. يتم وضع تركيا بشكل استراتيجي في نقطة التقاء بين أوروبا وآسيا. وهي محاطة بثمانية بلدان: بلغاريا ، اليونان ، جورجيا ، أرمينيا ، أذربيجان ، إيران ، العراق وسوريا. هذا الموقع الجغرافي الفريد يجعلها مزيجًا من الثقافات الشرقية والغربية.

لطالما كانت تركيا معروفة بجمالها الطبيعي وتاريخها الثقافي. ولكن منذ أكثر من 10 سنوات ، فقد اكتسبت مكانة بارزة كوجهة للسياحة الطبية. إنها بلد ديمقراطي ولديها اقتصاد مستقر. توجد في اسطنبول وأنقرة – المدن المهمة في تركيا – معدلات منخفضة نسبياً للجريمة ، ولكن يجب على الزوار توخي الحذر عند القيادة أو عند عبور الطريق سيراً على الأقدام.

السياحة الطبية في تركيا، تقليديا ، كانت تركيا تستقبل السياح الصحيين من المملكة المتحدة وهولندا وبلجيكا وأذربيجان وروسيا وبلغاريا ورومانيا وكوسوفو وسوريا. لكن الناس من الولايات المتحدة وأستراليا والعديد من البلدان الأخرى ، يأتون الآن إلى تركيا لإجراء جراحة اختيارية ميسورة التكلفة. ترتبط تركيا ارتباطًا وثيقًا بالمدن المهمة في جميع أنحاء العالم مثل لندن وشيكاغو ونيويورك وما شابه ذلك.

تكاليف العلاج في تركيا، العلاجات منخفضة التكلفة مثل IVF ،CyberKnife  لعلاج السرطان ، وجراحة القلب ، وجراحة العظام ، وأكثر من ذلك متوفرة في تركيا ، مع عدم وجود أوقات انتظار. يتراوح الفرق في التكلفة بين العلاج الطبي في المملكة المتحدة وتلك الموجودة في تركيا بين 40-50٪.

أطباء تركيا مؤهلين تأهيلاً عاليًا والمستشفيات الخاصة هي أرفع المستويات. وقد تم اعتماد أكثر من 10 مستشفيات من الدرجة الأولى من قبل اللجنة المشتركة الدولية في حين أن المزيد منها في الطريق. تحظى السياحة العلاجية في تركيا بشعبية بسبب الجودة التي تتناسب مع المستشفيات الأوروبية وتكلفة العلاج الطبي المنخفضة بشكل لا يصدق.

في هذا الجزء من المقال ، نوضح لماذا أصبحت السياحة العلاجية في تركيا شائعة. سنخبرك كيف تستعد للرحلة وماذا تتوقع من العلاج في العيادات التركية.

أسباب الخضوع للعلاج في تركيا

تعد تركيا واحدة من أكبر الدول الرائدة في مجال السياحة العلاجية في السنوات العشر الأخيرة. وفقا لمعهد الإحصاء ، يخضع أكثر من 500000 مريض للعلاج والتشخيص هنا كل عام. حصلت 49 من العيادات التركية على شهادة الجودة من اللجنة المشتركة الدولية (JCI) وعلى سبيل المقارنة: في كوريا الجنوبية ، هناك 27 عيادة ، وفي إسرائيل 20 مستشفى فقط بهذا الاعتماد. يضمن اعتماد اللجنة المشتركة الدولية سلامة وجودة الخدمات الطبية ، ويضمن احترافية وتأهيل الأطباء.

غالبًا ما تقوم الحكومة في تركيا بإصلاح نظام الرعاية الصحية الذي يجتذب عددًا كبيرًا من الاستثمارات. وفقا لمجلة السياحة الطبية ، تم استثمار أكثر من 30 مليار دولار في تطوير الطب التركي.

غالبًا ما يختار المرضى تركيا من أجل:

معالجة السرطان. يقوم الأخصائيون الأتراك بالإزالة الجراحية للأورام والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي. يستخدم الأطباء أدوات CyberKnife و TrueBeam للعلاج الإشعاعي. هذا النوع من العلاج الإشعاعي يعطي تأثيرًا إيجابيًا في 85٪ من الحالات.

زرع نخاع العظم. 90 ٪ هي نسبة فعالية الإجراء في العيادات التركية. يقوم الخبراء بإجراء عمليات زرع من المتبرع و autologous باستخدام خلايا المريض الخاصة. يبدأ سعر الإجراء في تركيا من 50000 دولار، وهو أقل مقارنة مع إسرائيل – ابتداء من 68000 دولار.

جراحة الاعصاب. يقوم الأطباء الأتراك بتحفيز عميق للدماغ (DBS) وتحفيز الأعصاب المهبلية (VNS) لمرض باركنسون وعلاج الصرع. 98 ٪ هي نسبة فعالية العلاج DBS في تركيا.

عمليات التجميل. تعد تركيا من بين أفضل 10 مناطق لجراحات التجميل في العالم ، الوجهة السياحية السادسة الأكثر زيارة في العالم  للسياحة العلاجية، واحدة من الوجهات السياحية الصحية الأكثر شعبية وذلك بسبب أسعار عمليات التجميل في تركيا تعتبر رخيصة مقارنة بالدول الاخري.

ترتيب العلاج

قبل الرحلة تحتاج إلى اختيار عيادة والحصول على برنامج العلاج. كما يجب الانتباه إلى: اعتماد اللجنة المشتركة الدولية للعيادة ؛ المعدات اللازمة؛ الامتثال لبروتوكولات العلاج مع البروتوكولات الدولية؛ خبرة الأخصائي.

دعم المرضى

تضم معظم العيادات التركية قسمًا دوليًا للعمل مع المرضى الأجانب. قد يطلب كل مريض منسقا ، سيقدم مع: تنظيم النقل من المطار؛ إجراءات الجدولة لبرنامج العلاج؛ مرافقة المريض إلى العيادة؛ حل مشاكل المريض.

سؤال اللغة

معظم الأطباء والموظفين الطبيين في تركيا يتحدثون الإنجليزية بشكل جيد. في الحالات التي يتحدث فيها الطبيب اللغة التركية فقط ، يقدم القسم الدولي للمستشفى مترجمًا للمريض.

تكلفة العلاج

العلاج بأسعار معقولة هي واحدة من المزايا الرئيسية للسياحة الطبية في تركيا. العلاج والتشخيص في تركيا أرخص بنسبة 30-50 ٪ منه في ألمانيا وإسرائيل.

يدفع المريض فاتورة العلاج عند الانتهاء من جميع الإجراءات. يشمل الدفع التشخيص، وإجراءات العلاج، والتشاور مع الأطباء والمستشفيات. يتم دفع رسوم النقل والوجبات والإقامة في الفندق بشكل منفصل.

مشاكل محتملة

بعض العيادات التركية تنظم تنسيق المرضى الأجانب بشكل سيء. علاوة على ذلك ، فإن بعضهم يرفع الأسعار للعلاج أو يمكنه رفض الخدمات بعد وصول المريض. لتجنب المفاجآت عليك التأكد من أن العيادة لديها قسم دولي وتعرف على ميزات عملها.

في العيادات التركية هناك ميزات في تنظيم بعض الإجراءات في تركيا التي لديها خصوصيات، على سبيل المثال عندما يرفض أطباء التلقيح الاصطناعي اختيار جنس طفل مستقبلي بسبب المعتقدات الدينية. يجب أن تكون حذرا من الذهاب إلى تركيا في فصل الصيف، حيث أن ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة يمكن أن تؤثر بشكل سيء على الحالة الصحية.


 

التخطي إلى شريط الأدوات