الباب العالي أو توب كابي قصر سلاطين الدولة العثمانية الكبير

توب كابي

الباب العالي أو توب كابي قصر سلاطين الدولة العثمانية الكبير

الباب العالي أو توب كابي ذلك القصر المهيب الذي كان مقرًا للخلافة العثمانية على مدار أربعة قرون متتالية، توب كابي بالتركية، والتي تعني بوابة المدافع، هو أكبر قصور إسطنبول على الإطلاق، يقع بمنطقة (سراي بورنو) التي تطل على بحر مرمرة والقرن الذهبي، ويطل القصر على مضيق البوسفور من عدة نقاط. كما يتميز القصر بمكانه المرتفع أعلى نقطة تطل على البحر.

في عهد الدولة اليونانية والبيزنطية كان أعلى قسم حصين من المدينة الإغريقية العريقة بيزنطة (إسطنبول حاليا) يقع في نفس الموقع الحالي للقصر. يوجد بالقصر خزان مياه أرضي تحت  فنائه الثاني، يرجع تاريخ بنائه للعهد البيزنطي، واستمر العثمانيون في استخدام الباب العالي بعد ذلك. كذلك يوجد حطام كنيسة صغيرة اكتشفت حديثا، وأطلق عليها اسم كنيسة القصر، توجد أيضا كنيسة أخرى تقع في فناء القصر الأول، تُسمى (آيا إيرين)، لكن هذه الكنيسة لا تنتمي للجزء الحصين العلوي من القصر.

 

بناء قصر الباب العالي

بعد فتح القسطنطينية (إسطنبول) على يد السلطان محمد الثاني -الذي يعرف بمحمد الفاتح- عام 1453م، واتخاذها عاصمة للإمبراطورية الإسلامية الضخمة، أقام السلطان القصر الجديد في إسطنبول، ما بين عامي 1475م – 1478م، ثم أضاف أحمد الثالث جناحا سمي (توب كابي)، الاسم الذي أطلق على القصر بكامله بعد احتراقه وتجديده، وظل القصر مقرا للسلطان وأهله وزوجاته وحاشيته، كما اعتبر المكان الرسمي لاستقبال الضيوف، وقد تم بناء القصر من الحجر البني، على هيئة مجموعة من المباني المترابطة فيما بينها بواسطة ممرات ومناطق خضراء وأفنية. يتكون مدخل القصر الرئيسي من دعامتين عاليتين على شكل منارة، ويسمى باب المدفع، حيث يقع ما بين القرن الذهبي وبحر مرمرة.

أفضل إقامة فندقة بأرخص سعر
Booking.com

قصر توب كابي وفرادة التصميم

بُني القصر على قلعة بيزنطية تليدة أعلى ربوة أثرية، تقع بين بحر مرمرة والخليج وبوغاز، ليكون الآن واحدا من أجمل الأماكن السياحية في إسطنبول، حوله من الجانب البري سور يطلق عليه اسم (سلطانى)، حيث بناه السلطان محمد الفاتح، كما تحيط به من الجانب البحري الأسوار البيزانطية التي تفصله عن المدينة. مدخل القصر يسمى بالباب الهمايوني أو (باب السلطنة)، ويقع خلف متحف آيا صوفيا، وهو باب أثري ضخم. وينقسم القصر إلى قسمين رئيسيين؛ هما (بيروني) و(أندروني)، بيروني هو القسم الذي يضم أبنية الخدمات في الساحة الأولى والثانية، وأندروني يضم الأبنية المتعلقة بمؤسسات القصر الداخلية.

ويحتاج الزائر ما بين نصف يوم ويوم كامل للإلمام بجميع أقسام القصر، حيث تبلغ مساحته من الداخلي حوالي 700 ألف متر مربع، ويتكون القصر من أربعة أفنية رئيسية وعدة مبانٍ، بين مساجد ومساكن ومطابخ ومستشفى وغيرها، وبلغ عدد المقيمين بالقصر في أوج الدولة العثمانية حوالي 4,000 شخص.

أول ما يقابل زائري القصر هو باب السلطنة أو الباب الهمايوني، وهو مدخل أثري يفصل قصر السلطان عن المدينة، يؤدي الباب إلى ساحة القصر مباشرة، والتي تضم سور السلطنة، الذي كان إنشاؤه بأمر من محمد الفاتح. وتجد على الباب الهمايوني كتابات أثرية يرجع تاريخها لعام 1478م، تتكون من أربعة أسطر كتبت بخط مزرقش جميل. ويضم باب السلطنة غرفًا صغيرة، موزعة على جانبيه. أما أعلى الباب فقد كان يوجد بناء صغير على هيئة قصر، أنشأه السلطان محمد الفاتح لنفسه، بيد أنه يتعذر الوصول إليه الآن بسبب تعرضه لحريق عام 1866 م. وعن الطابق الأعلى، فقد كان يستخدم كبيت مال سمي بـ(خزينة الباب)، وحاز درجة عالية من الأهمية، حيث اختص بنظام (المخالفات)، وهو النظام أو الطريقة التي يحصل بها السلطان على ثروات رعاياه، والأشخاص الذين يموتون دون وريث لهم، حيث توضع كأمانة لمدة سبعة أعوام.

بعد الدخول من الباب الهمايوني نجد ساحة (الفناء) الذي اختص بأعمال على درجة قليلة من الأهمية أيام الحكم العثماني، حيث اعتبر مكانا للتواصل مع عامة الشعب في أيام معينة، وهذا الفناء ذو التخطيط غير المنتظم يضم الساحة الوحيدة التي يمكن الدخول إليها على صهوة الجياد. وتمتاز ساحة الباب الهمايوني بأشجارها المرتفعة، والتي قد تصل إلى 300 متر، تربط الباب الهمايونى بـ(باب السلام)، وهو الساحة التي تمر بها مواكب السلاطين المهيبة في مناسبات مختلفة، مثل تولي العرش، والخروج في حملات عسكرية، وموكب الجمعة. كذلك يستخدم الفناء لمرور المواكب ذات الأهمية مثل مواكب (المهد) والسفراء، وموكب (الوالدة) الذي يحمل والدة السلطان إلى القصر. بالإضافة إلى الأبنية الخدمية الملحقة بساحة الفناء.

كذلك تمتاز ساحة الفناء الأولى بأنها تضم كنيسة آيا إريني العتيقة، والتي تلتها باقي المباني بداية من عهد السلطان محمد الفاتح، وقد أطلق عليها (جبة خانة) في عهد العثمانيين،  وتعتبر من المباني النادرة الباقية إلى الآن.

وفي الناحية الشمالية نجد ما يسمى بـ(درب خانة الأميرية)، والذي يحوي مواقد الصناع ومستودع الحطب وكل ما يحتاجه القصر من حرف ومستلزمات. وتلتحق بهذا القسم أجنحة الإقامة والحمامات وحظائر وما إلى ذلك، وهو الجزء الذي تحول اليوم إلى مبنى يستخدم كصيدلية لموظفي وزارة الثقافة والسياحة ومكان إقامة أيضا.

ونجد في نهاية الدرب خانة ما يعرف بمبنى (حراسة الحريم)، وبدءًا من المدخل الهمايوني حتى (الناحية اليمينية) توجد مستشفى أندروني.

نجد أيضا ما يعرف بـ(باب دينرمه) الذي يطل على بحر مرمرة، وكلما اقتربت من الباب برزت أمامك عين (جلان)، وهي عين ماء يعود تاريخها للقرن السادس عشر. شمال الطريق نجد في الساحة بناء له سقف على شكل (طرطور)، قريبا من باب السلام، وهو المبنى الذي عرف باسم قصر الدعاوى أو أمين الورق، حيث كان يأتى إليه واحد من الوزراء العثمانيين كل يوم، وتقدم له الشكاوى، ومن ثم يتم استدعاء أصحابها لعرض شكواهم، وقد صار هذا المكان اليوم حديقة تقدم بها خدمات الطعام والشراب للزوار القصر.

 

الباب العالي.. وأغراض النبي محمد صلى الله عليه وسلم

ومما يجذب انتباه السائحين –خاصة المسلمين منهم- جناح يسمى بـ(خرقة السعادة)، وهو يحتوي على ما يعرف بالأمانات المقدسة، كسيف النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم، وبردته، وأثر قدمه، وقوسه، وشعيرات من لحيته الشريفة، وبعض الأغراض الأخرى. كذلك يحتوي هذا القسم على سيوف الخلفاء الراشدين، وعمامة تنسب إلى النبي يوسف عليه السلام، وغير ذلك من الأغراض ذات القداسة الدينية.

في توب كابي أيضا يوجد (جناح السلاح)، وفيه مجموعة كبيرة من الأسلحة العثمانية والإيرانية والعربية؛ البنادق والمسدسات والسيوف والأقواس وما إلى ذلك.

ومن الأجنحة التي تسلب عقول الزوار (جناح المجوهرات)، والذي يضم تحفا أثرية لا تقدر بثمن، منها (عرش السلطان) النادر البديع، كذلك (ماسة نابليون) الشهيرة، والسيف المنسوب للسلطان سليمان القانوني، وملابس السلاطين، ما يضيف إلى توب كابي بعدا تاريخيا ذا قيمة خاصة.

إنه قصر الصدر الأعظم الذي تتابع عليه سلاطين الدولة العثمانية، وحكمت من خلاله دولة عظيمة امتدت من مشارق الأرض إلى مغاربها، (الباب العالي) الذي يعد الآن واحد من أشد المعالم الأثرية جذبا للسياح على مستوى العالم. إذا أردت التعرف على إسطنبول جيدا، فليس أمامك سوى باب واحد.. الباب العالي.

Comments

comments

No Comments

Post A Comment

التخطي إلى شريط الأدوات