برج الساعة في ازمير: قلب إزمير النابض

İzmir Clock Tower

برج الساعة في ازمير: قلب إزمير النابض

بعد حوالي مائة وستة عشر عامًا من العمل، لا تزال عقارب هذه الساعة التاريخية تدور، في نفس الموقع بساحة منطقة كوناك، قلب مدينة إزمير العريقة، تلك المدينة السياحية والتجارية الشهيرة بغرب تركيا، تاريخها المثقل بالأحداث والضارب بجذوره في عمق التاريخ احتضن هذا الأثر الفريد منذ بنائه وحتى يومنا هذا، ليكون دليلا على الجدل الدائم بين القديم والحديث، وما ينتظره الحديث من قدم، وما يخشاه القديم من زوال، تعالوا معي لنتعرف على ذلك المعلم الفريد.

 

تاريخ برج الساعة.

 

يعد برج الساعة رمزا من رموز مدينة إزمير، والذي تم بناؤه عام 1901م، احتفالا بمرور خمسة وعشرين عاما على حكم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. عقد الصدر الأعظم في ذلك الوقت اجتماعا بتاريخ 1 أغسطس 1900م جمع فيه المسؤولين المحليين والإداريين المدنيين والعسكريين وشيوخ المدينة، حيث ناقش معهم كيفية الإعداد لهذا الحدث، وتم الاتفاق على بناء البرج ونوافير المياه المحيطة به بصورة دائرية، وقد وضع حجر الأساس للمشروع  أثناء الاحتفال بالذكرى الـ24 لتولي السلطان عبد الحميد أمور الحكم، في 1 سبتمبر 1900م. وقد تم الانتهاء من بناء البرج في أغسطس 1901م، وتم الافتتاح بعد ذلك يوم 1 سبتمبر 1901م، أثناء احتفالات اليوبيل الفضي لتولي السلطان العثماني العرش.

 

أشرف على تصميم البرج المهندس المعماري الفرنسي الشامي ريموند تشارلز بير، حيث صمم ليتماشى طول البرج الذي يبلغ 25م مع عدد سنوات حكم السلطان، وتحيط به أربع نوافير. وقد كانت الساعة المثبتة في البرج هدية من الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني، الذي حكم في الفترة بين عامي 1888م و1918م، لقربه من السلطان عبد الحميد الثاني آنذاك. بقيت الساعة تعمل لفترة طويلة ولا تزال، لكنها توقفت عن العمل مرة واحدة، حينما ضرب مدينة إزمير زلزال بقوة 5,2 عام 1974م، حيث تعرض البرج إلى بعض الأضرار، وانهار الدور الأخير به، واستغرقت أعمال الصيانة اللازمة مدة طويلة بلغت حوالي سنتين.

 

ولم يكن برج الساعة بإزمير هو الوحيد من نوعه في البلاد، حيث شيد السلطان عبد الحميد الثاني نماذج أخرى منه في عدة مدن، خصوصا في الساحات العامة وإلى جوار المساجد الكبرى، لتنبيه المسلمين لمواقيت الصلاة، غير أن برج الساعة في أزمير كان الأكثر تميزا وجمالا بينها، لذا وضعت صورته على عملة الخمسمائة ليرة ما بين عامي 1983م و1989م، كواحد من أهم الآثار الموجودة في تركيا.

 

 

برج الساعة في ازمير وروعة المعمار.

 

يبلغ طول البرج 25م، مقسمة إلى أربعة أدوار، ويرتكز البرج على قاعدة من الرخام الأبيض، وهي مثمنة الشكل ومحدبة الأركان، حيث تتخذ ذلك الشكل المربع البديع. يذكر أنه تم جلب الأعمدة الموجودة في البرج والنوافير خصيصا من مرسيليا، وهي التي تتميز بلونها الأخضر والوردي، كذلك فقد زين كل ركن من الأركان بزخارف نباتية رائعة.

وتتخذ النوافذ الأربعة الصغيرة في البرج شكل حدوة حصان، حيث تزينت برموز وشعارات الدولة العثمانية، ففي الجانبين الشرقي والغربي رمز أسطول السلطان محمد الثاني –الذي يعرف بمحمد الفاتح-، أما في الشمال والجنوب فقد وضعت رموز تشير إلى السلطان عبد الحميد الثاني. غير أن هذه الرموز تم طمسها وإزالتها بعد إعلان الجمهورية في 1927م، حيث صدر قانون يمنع استخدام الرموز عن جميع المباني والمنشآت والأسلحة وما إلى ذلك.

يذكر أن تلك الساعة التي أهداها إمبراطور ألمانيا للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني كانت مرصعة بقطع من الألماظ والذهب، وقد تعرض البناء مؤخرا لمحاولة نهب أثناء أحداث الانقلاب الفاشلة خلال عام 2016م، لكن محاولات النهب والإتلاف تلك قد باءت بالفشل.

إنه من أهم المعالم السياحية في إزمير، كما أن موقعه المميز يجعل زيارته من أجمل الأنشطة التي يُمكنك القيام بها، حيث يقع بالقرب من السوق والبحر أيضا، وفي ساعات المساء تجتمع بساحته حشود من سكان المدينة والسياح على حد سواء، ومن هناك يمكنك استخدام قطار الأنفاق أو سيارات الأجرة للذهاب حيثما تشاء، وذلك بعد زيارة قلب مدينة إزمير النابض وسماع دقات ساعة كوليسي.. أو برج الساعة.

No Comments

Post A Comment