بحيرة ريتسا في جورجيا: أسطورة الأرملة الجميلة

بحيرة ريتسا في جورجيا: أسطورة الأرملة الجميلة

بحيرة ريتسا جورجيا الجميلة من أكثر الأماكن شعبية وشهرة للجذب السياحي في مدينة أبخازيا بشمال جورجيا. تحيط بها الجبال والمياه المشبعة باللونين الأخضر والأزرق التى يسبح بداخلها أسماك السلمون المرقط، وتعد البحيرة من محميات ريتسا الطبيعية. يعتبر فصل الصيف من أفضل فصول السنة لزيارة البحيرة، حيث تجد الأجواء باردة هناك، وهى مثالية كمكان للتنزه على ضفافها، والقيام بعمل جولات بالقوارب المتاحة أيضا.

تقع بحيرة ريتسا في جبال القوقاز، في الجزء الشمالي الغربي من أبخازيا، جورجيا، وتحيط بها الغابات الجبلية المختلطة ومروج السوبالبين. مياهها باردة واضحة تحيط بها جبال مع ارتفاعات من 2200 إلى 3500م، سلاسل الجبال المحيطة بالبحيرة، بشغشا ارتفاعها 2222م و أريهوا ارتفاعها 2700م و أتسيتوك ارتفاعها 3261م عن سطح الأرض. المنطقة المحيطة بالبحيرة هي جزء من منطقة غابات الأكسجين مع تركيز عال نسبيا من بساتين خشب الصندل دائمة الخضرة، كما بها العديد من عينات أشجار النوردمان، التي تصل إلى ارتفاع أكثر من 70 مترا.

جدير بالذكر أنه في عام 1930م أنشئت محمية بحيرة ريتسا جورجيا بمساحة ( 162.89 كم2) لحماية الحالة الطبيعية للبحيرة والأراضي المحيطة بها. كما تم بناء طريق من ساحل البحر الأسود إلى البحيرة في عام 1936م، ولا ننسي أن البحيرة كانت من أهم المعالم السياحية خلال الفترة السوفياتية.

 

وصف بحيرة ريتسا

تعد بحيرة ريتسا جورجيا من أعمق البحيرات في أبخازيا (116م)، كما أنها غنية بسمك السلمون المرقط. ويبلغ متوسط ​​درجة الحرارة السنوية في المنطقة 7.8 درجة في الشتاء و17 درجة في الصيف. متوسط ​​هطول الأمطار السنوي تقريبا 2000-2200ملم في الشتاء وفي بعض الأحيان يكون ثلجي، أما الصيف فيميل للدفء. كما يتم تغذية البحيرة من ستة أنهار. يقع منتجع أفادهارا إلى الشمال من البحيرة، وهو المنتجع المفضل للزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، اليوم هذا المنتجع  ينتمي للحكومة الأبخازية.

 

البحيرة وأساطيرها

ربما تكون بحيرة ريتسا من أكثر البحيرات التي رويت عنها الأساطير، وهذا لأن الأماكن الجميلة نادرة الوجود وريتسا كذلك، ومن بين الأساطير الشائعة عن البحيرة نذكر لك أطرفها وأكثرها شيوعًا بين سكان المنطقة، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بثقافة الشعب الجورجي وتاريخه:

 

الفتاة ريتسا

يقال أنه في القديم كان في مكان البحيرة وادي لرعي الأغنام، وكان بالوادي فتاة تدعي ريتسا ترعي أغنامها مع أخواتها الثلاث أجيبستا وأتسيتوكا وبشيشيشخا. ذات مرة ذهب الإخوة بعيدا في الجبال يبحثون عن قطيع ضل منهم، في هذه اللحظة استغل لصوص الغابات جيغا وإيوبشارا غياب الإخوة وقررا خطف الجميلة ريتسا. خطفوا الفتاة وبدأت في الصراخ فسمعها إخوتها وجري بشيشيشخا بسيفه نحو اللصوص واشتبك مع إيوبشارا حتى انكسر سيفه. في هذا الوقت كانت ريتسا سقطت في الوادي ومن شدة بكائها تحول الوادي إلى بحيرة، ومن حزن إخوتها تحولوا إلى جبال تحيط بها لتحميها إلى الأبد.

 

الأرملة الجميلة

يحكي المسنون حكاية سمعوها من أجدادهم تقول، أنه كان هناك وادي يسكنه جماعة من الأغنياء الجشعين، وقريبا منه تسكن أرملة جميلة مع أطفالها الصغار. كانت تعمل في بيوت الأغنياء لكن تحصل على القليل وذات يوم أصابها المرض فذهبت الي بيوتهم لتحصل علي بعض الطعام لكن لم يعطوها شيئا. عادت حزينة الي المنزل وأطفالها يبكون من الجوع فما كان منها الا أن أشعلت المرجل ووضعت فوقة إناء به حجارة، وابتسمت لأطفالها قائلة: سيجهز العشاء بعد قليل يا صغاري. لكن من كثرة البكاء نام الأطفال، وسمعت طرقا على الباب فرأت شيخا عجوزا يطلب بعضا من الطعام، فابتسمت في وجهه قائلة بأنها ستبحث عن أي شيء في المنزل يصلح للأكل.

فقال لها الشيخ: هل تعطيني حجرا مما تطبخينه. شعرت بالخجل فقال لها: عودي ستجدين الاحجار قد تحولت دقيق. وحدث فعلا أن وجدت الحجارة أصبحت دقيق، فأعطت الشيخ وأيقظت أطفالها من النوم وأكلت ما تبقي وكان قليلا. نامت هي وأطفالها سعداء وبعدما استيقظت في الصباح وجدت أمام منزلها قد تحول لبحيرة جميلة عاشت على ضفافها سعيدة.

 

وداعا، الوطن الأم

يقال أنه في الثلاثينات أيام حكم ستالين كان يتم بناء موقع يسمي دتشا، ولكي تصل مواد البناء، كان لابد من المرور بالطرق الجبلية التي تحيط ببحيرة ريتسا، وفجأة سقطت شاحنة، وفي طريق سقوطها صاح السائق “وداعا، الوطن الأم” ومنذ ذلك الحين يطلق علي مكان سقوطها “وداعا الوطن” بين السائقين. تظل بحيرة ريتسا من أجمل الأماكن وأكثرها جذبا للسياح في أبخازيا بجورجيا، هذه البحيرة التي بدأت بأسطورة الفتاة الجميلة، وما زالت هي الأجمل بمياهها وجوها في منطقة القوقاز.

Comments

comments

No Comments

Post A Comment

التخطي إلى شريط الأدوات