قصر مدريد الملكي: التحفة الفنية التي شاركت فيها الحضارات العالمية

قصر مدريد الملكي: التحفة الفنية التي شاركت فيها الحضارات العالمية

قصر الخيال الأوروبي، إنه الحدث الأكبر في العالم المعماري العالمي، الخيال أبرز ما يظهر للزوار عند رؤية هذا المعلم الأسباني، الذي أصبح معلمًا من معالم السياحة في إسبانيا، قصر مدريد الملكي يستقبل كل الحفلات الأسبانية الملكية، إنه أحد الأعمال الفنية التي اشترك فيها العالم كله؛ ليخرج في منتهى الدقة والجمال. تاريخ القصر الملكي في مدريد لا يتوقف عن الإبهار، إننا أمام القصر الذي خصص للمتعة فقط، فلا أحد يسكنه، الجميع زوار؛ لأن المكان ملك الجميع، من حق زوار العالم أن يأتوا إلى هذا القصر الأكبر في أوروبا؛ ليروا كيف تجتمع الحضارات، حتى تخرج أكثر ألوان الإبداع.

إن القصر يعبر عن الدولة الإسبانية، فهو المقر الخاص بالعاصمة، بل إن السياحة في إسبانيا تعتمد كثيرًا على مظهر هذا القصر، الذي تعرض للكثير من الأزمات والتغييرات، التي أثرت فيه كثيرًا فقد أصبح الجميع يتمنى أن يرى هذا البناء الإعجازي العربي في أحد صوره، والباروكي في أكثر صوره، وإن الآيات التصميميه تتضح بين جدران هذا القصر، صاحب التاريخ الطول. القصر كما قلنا ملكية خاصة لكل زائر؛ لهذا تسكن العائلة الملكية أحد القصور التي تقع على مشارف مدريد، واسم القصر الاسيو دي لا زارازويلا، قد يكون هذا من التواضع الملكي؛ لأن القصر حافل بالزيارات، وتنتشر الفنادق في هذه المنطقة الملكية بكل تأكيد.

كما أن التحكم الخاص بالقصر يأتي من أحد الهيئات الأسبانية، والوكالة المعنية برعاية القصر هي باتريمونيو الوطنية، وهي وكالة من الوزارة الرئاسية، لن ترى أحدًا من محبي السياحة في مدريد لا يعرف مكان القصر الملكي، حتى أن الزوار تكفيهم الرؤية الأولى، أو حتى القراءة عن القصر الملكي، فهو يقع في شارع بيلين، وهو الجزء الغربي في وسط مدينة مدريد الملكية، وكما يقع القصر في الجانب الشرقي من نهر مانزاناريس، مما يعني أنك ستصل إلى قصر مدريد الملكي من أي مكان في المدينة، فهو أسهل الأماكن التي يمكنك زيارتها، بل إن الجميع ينصحك برؤية هذا العمل الخيالي في تصميمه، وتاريخه وعبقريته الباقية إلى الآن.

من المواقع الأولى للقصر، الكازار، الذي جاء على الطريقة المغربية الرائعة، إلا أن المكان قد تعرض للحريق بشكل كبير في القرن السادس عشر، إلا أن القصر خرج إلى النور بأمر من الملك فيليب، الذي أراد أن يحي المكان من جديد؛ لتبقى الذكرى الخالدة في نفوس الأسبان، بالإضافة إلى كل الزوار المحبيين لتنوع الثقافات، والتنوعات التي تعرض لها هذا القصر، توضح الكثير من التكامل بين الحضارات؛ لهذا خرج القصر في الصورة الأكبر بالنسبة للعالم الغربي، فمن المستحيل أن تجد مساحة هندسية بديعة بمثل هذا التألق المهيب.

 

تاريخ قصر مدريد الملكي

البداية دائمًا مغربية ساحرة في أبهى صورها، فقد كان أول بناء للقصر بعد أن انتقل محمد الأول أمير قرطبة إلى هذا الموقع، الذي وضع بذرته الأولى، حتى تظهر آية الجمال على يد كل الملوك ساكني مدريد، العاصمة الأعظم في أوروبا، وكانت البدية من بين عامي 860 و880م، ومع الحروب القشتالية تعرض البناء الملكي للكثير من الأضرار، التي من الصعب أن تبقي الكازار كما هو.

كان من أبرز التجديدات التاريخية لهذا القصر الملكي، تجديدات الإمبراطور شارل الخامس في عام 1537م، فقد استخدم الكثير من المهندسين لكي يخرجوا هذه التحفة في قمة التألق، وهذه هي العادة المعروفة عن الملوك الأسبان، أنهم ملوك الجمال المعماري، حتى أن فيليب الثاني قد أضفى عام 1561م، المزيد من التجديد الذي جعل من القصر آية غربية ليس لها مثيل.

كما أن فيلب الثالث أضاف الجهة الجنوبية بين عامي 1610 و1636م، إنها الإضافات التي جعلت من القصر مكانًا لكل زوار العالم، كما أن أهم الأحداث التي أصابت الكازار الحريق الذي نشأ في عام 1734م، إن الحريق ذهب بالكثير من المعالم الملكية الرائعة، والتي حافظت عليها القرون، إلا أنه لحسن الحظ قد أمر الملك بنقل الكثير من القطع إلى أحد القصور القريبة، ولم يتم اكتشاف الحريق إلا بعد أربعة أيام، فقد بدأ الحريق من غرفة الرسام الفرنسي جان رانك.

إن استعادة القصر لحالته الأولى احتاجت إلى جلب كل أهل الهندسة العالمية، إن العائلة الملكية قد أتت بكل من استحق أن يطلق عليه فنان معماري، حتى أنهم وصلوا لأحد المبدعين فوجدوه قد مات، فجلبوا أفضل تلاميذه، ومن أمهر مهندسي صقلية، تم استدعاء الجميع لاستعادة هذا الصرح العالمي، الذي نراه اليوم بهذه الصورة التاريخية الباقية، والتي توضح مدى روعة التصميم والدقة في رسم حدود الغرف، والأبنية المنفصلة، وكذلك الأشكال المختلفة، واللوحات التي تنتشر بين أرجاء قصر مدريد الملكي الرائع.

 

الإبداعات الهندسية والمعمار الخرافي للقصر

القصر الملكي في مدريد

خلقت العمارة الفنية من أجل الإبداعات الأسبانية التي لا تنتهي، إننا نقف على أعتاب أحد الأعمال التي لا ينازعها أي الأعمال في أوروبا، فكل الملوك الذين سكنوا قصر مدريد الملكي قد تركوا فيه أحد الصور الإبداعية، التي لا مثيل لها، لذا نحن نقف أمام أفكار العالم الهندسية المختلفة، وبين الكثير من التماثيل الخرافية، وكمية كبيرة من النقوشات الخيالية، التي تحمي العالم الطبيعي من انعدام القدرات والدقة، إنها تحفة فنية يمكننا التعرف على بعض أقسامها.

 

الدرج الكبير

إننا نتحدث عن الطابق الأول من القصر الملكي في مدريد ونحتار هل ينتمي فعلا للواقع، كيف يبدو لك أن نصف هذه المنطقة من القصر، إنها الأصعب والأقوى تأثيرًا، تبدأ أعتاب هذا الدرج في عام 1789م، على يد ساباتيني، فقد وضع في السقف أحد الرخامات الخيالية، والتي نقش عليها أحد الصور الرائعة، وفي هذه المنطقة من القصر يمكنك أن ترى العديد من التماثيل، منها تمثال تشارلز الثالث، وهو في شكل روماني بديع، وكذلك تشارلز الرابع، كما أن الخراطيش الأربعة التي تقع في زوايا الطابق الأول، تمثل عناصر الماء والهواء والنار والأرض، إننا نتحدث عن العديد من اللوحات الجدارية، كأنك في أشهر المتاحف العالمية، التي تعرض أبرز الأعمال التاريخية، فقط من هذه المنطقة الرائعة من القصر.

 

مكتبة القصر الملكي في مدريد

إن المكتبة قد تم نقلها إلى الطابق السفلي، هي بهذا تتجاور مع ريجنسي ماريا، وهذه الكتب المرفوفة من الفترة الخاصة بتشارلز الثالث، وإيزابيل الثاني، وكذا ألفونسو الثاني عشر، وهي تحفظ الكثير من الأمور الملكية، مثل الكتاب الذي يجمع ساعات الملكة إيزابيلا الأولى، والكثير من الخرائط والكتب الملكية، إن المكتبة تم تنظيمها بطريقة ملكية بديعة، كما أنها تحوي العديد من المعلومات عن الدولة الأسبانية، وكذا الملوك، الذين مروا على هذا القصر الحافظ لكل ما هو ملكي.

 

غرفة التاج

إنها الغرفة الكثر وضوحًا وطلبًا عند الكثير من الزوار؛ لأن فيها يقع أهم متطلبات الحكم الأسباني، فإن كنا قد تحدثنا عن تطورات القصر، التي قام بها الملوك، فإن من الضروري أن نتحدث عن هذه الغرفة، التي تحكمت بكل مجريات الحكم الأسباني، فإن الغرفة تحتفظ بالتاج والصولجان، وأهم المفروشات، وكذا الجدران جاءت على شكل بديع، إن الديكورات الخاصة بهذه الغرفة مهيبة، ومعبرة جدًا عن مدى الاحترام، لهذه القطع الملكية، والتي تمثل جزءًا من القصر.

Comments

comments

No Comments

Post A Comment

التخطي إلى شريط الأدوات