كنيسة ساغرادا فاميليا في برشلونة: التراث الكتالوني بطرق حداثية

كنيسة ساغرادا فاميليا في برشلونة: التراث الكتالوني بطرق حداثية

تعرف أيضا بكنيسة سقرادا فاميلي أو سيجرادا فاميليا، مشروع الحياة الهندسية، والزهرة التي أضاءة بشموع المحبيين، الكنيسة الأكبر في أوروبا، رغم أنها لم تكتمل إلى الآن، كنيسة العائلة المقدسة من الصعب وصفها، فقد جمعت في هندستها بين القوطية العبقرية، والآيات الفنية الحديثة. إتمام العمل الكنيسي سيغير حركة السياحة في إسبانيا بوجه عام، وعلى الأخص في برشلونة. كنيسة ساغرادا فاميليا أول كنيسة تنتمي إلى مواقع التراث العالمي لليونسكو، رغم عدم اكتمالها، فهي إلى الآن تشكل إعجازًا لايزال العالم يتحدث عنه.

هذا الموقع التراثي العالمي كانت بدايته في عام 1882م، بعد أكثر من واقعة سنتحدث عنها؛ لأن تاريخ الكنيسة حافل بالوقائع المثيرة، والتي تنتمي للمحاولات والإرادة الكاملة في إتمام هذا العمل، الذي تحدث عنه أشهر المهندسين، وأن البناء لا يمكن تقليده، ولا حتى الاقتراب من فكرته، فمن الصعب أن تصنع هذه المعجزة الكتالونية. كنيسة ساغرادا فاميليا التي لم تكتمل بعد، انضمت إلى أشهر 12 موقعًا سياحيًا أسبانيًا، إنها تحفة فنية يصعب تصورها، فقد بدأ العمل فيها المهندس فرانسيسكو باولا، وبعد أن عمل سنة في الموقع، أراد الاستقالة عن هذا العمل العظيم، ومن هذا الوقت قد تولى أشهر المهندسيين.

غودي بدأ عمله في عام 1883م، وكانت الإرادة الخاصة بهذا المهندس، أن يجمع بين القوطية العظيمة، وكورفيلينار الفن العصري والحديث للأشكال الخلابة، ومن هذا التصميم الغريب لقائد المشروع، علم الجميع أن كنيسة ساغرادا فاميليا سيتحدث عنها الجميع، على أنها أسطورة الأبنية الحديثة. أراد غودي أن يتم العمل بطريقة هادئة، بدون أي تسرع؛ لأن كل قطعة تستحق العمل الشاق، واستمر في العمل إلى عام 1926م، فهذا وقت وفاة المهندس الكتالوني العبقري، واكتمل إلى هذا الوقت ربع البناء، أي أننا في المرحلة الأولى، إلا أنهم قد أطلقوا الحلم sagrada familia 2026، وهذه الجملة هي الأشهر عن البناء.

تعني أن العمل سيكتمل في عام 2026م، في تاريخ وفاة العظيم غودي، على الرغم من وجود الكثير من العقبات، رأينا الحروب الأهلية الأسبانية، والكثير من التحدايات المالية والمجتمعية، البناء قد تعرض للكثير من الأزمات، إلا أن الإنجاز على مشارف التمام، حتى ينضم إلى معجزات العالم، التي من المستحيل تقليدها. جاءت أعمدة الكنيسة بشكل عبقري، ومساحة خارقة، يستحق البناء هذه الشهرة، فمدينة برشلونة قد تغيرت بتأثير البناء الرائع للكنيسة، الكثير من أبناء العالم يأتون لرؤية العمل قبل أن يتم الانتهاء منه، فالمحاولات الدائمة للبناء في غاية العظمة، من الطبيعي أن تنتقل القيادة الكنسية الكاثوليكية إلي هذه الكنيسة العالمية، والتي تجمع بين أساليب المعمار كلها، فكل قطعة داخل الكنيسة تتحدث عن طرق فنية مختلفة، وعبقرية بنائية خرافية.

 

تاريخ المعجزة الأسبانية ساغرادا فاميليا

تاريخ كنيسة العائلة المقدسة غاية في التألق، بدأ تاريخ الكنيسة مع جوزيب ماريا بوكابيلا، صاحب الإلهام الإلهي لبناء هذا الكنيسة، التي مثلت المعجزة الكتالونية، كان بوكابيلا يعمل بائعًا للكتب، وهو مؤسس الجمعية الأسيوية لمحبي القديس يوسف، وجاء الإلهام لبوكابيلا بعد أن خرج إلى الفاتيكان في إيطاليا، وجاءته فكرة البناء العظيم.

هو يعلم جيدًا مدى براعة المهندسيين في برشلونة، ومدى تحمسهم لمشروع بهذه القوة، وقد بدأ البناء في عام 1882م، بعد أن فكر في الأمر مدة تزيد عن عشر سنوات، وتمويل المشروع يعتمد على التبرعات، فأهالي المنطقة سيدفعون الكثير لإتمام العمل، الذي يشهرهم بين أبناء العالم، بل يجعلهم في المقدمة السياحية والدينية، فهو عمل يخدم الكنيسة، والشكل الروحي الخاص بالمدينة، وكان العمل على يد المهندس المعماري فرانسيسكو.

أراده بناء قوطيًا عبقريًا، إلا أنه قد ترك العمل في عام 1883م، وجعل المسئولية لأكثر المحبيين لهذا العمل المهندس الكتالوني غودي، صاحب المقولة الشهيرة، لسنا في عجلة من أمرنا، إنه أراد الإتمام بجودة ليست لأحد بعده، ومات البطل الأسباني غودي عام 1926م.

أشرف على البناء بعده دومينيك سوغرانيس، وقد توقف البناء بسبب الحروب الأهلية عام 1936م، وكانت الفوضى الكتالونية في كل مكان، إلى أن استمر العمل بعد عام 1940م، بعديد من المهندسين الذين أدخلوا العديد من التقنيات حتى يتم البناء في الموعد المخصص له، فقد أصبحت مئوية عالمية، وهم الآن على أتم استعداد لتسليم البناء إلى العالم كله، رغم احتراق عدد من أعمال غودي، إلا أن المهندسيين مصممون على إتمام العمل بالشكل الذي أراده، وبالطريقة القوطية الحداثية، والتقنيات الحديثة تستخدم لبناء القبب والأعمدة التي من الصعب نقشها بهذه الطرق الاحترافية، التي أرادها غودي، الرجل الذي أحب ساغرادا فاميليا حد الجنون.

 

مواضع الإثارة في تصميم كنيسة ساغرادا فاميليا الخرافي

كنيسة ساغرادا فاميليا

التصميم الخاص بكنسية ساغرادا فاميليا يجعلها الكنيسة الأولى في العالم من حيث جودة البناء، والتصميم المثير، فكل منطقة من الكنيسة تقص حكاية كنائسية تاريخية عبقرية، فالنقوش داخل البناء تتحدث عن الأصالة القوطية والروعة الحداثية، غودي أراد أن يتحدث العالم عن كيفية توظيف كل ما هو حديث؛ ليخدم الماضي ويظهر عبقريته، وكل من جاء بعد هذا المهندس، طبق هذا الشرط، فنحن نرى الكمبيوتر قد دخل ليتم العديد من الأعمال الصعبة، والخاصة بالنقوش الدقيقة، والتي تحتاج إلى قرون من الزمان، الوجهات الخاصة بالكنيسة في غاية الروعة، وكذا الأبراج، وكل الزوايا الداخلية للكنيسة، ومن تلك الروائع البنائية العبقرية.

 

الأبراج الثمانية عشر

التصميم الأصلي للبناء، والذي صممه غودي، يدعوا إلى هذا العدد من الأبراج، والتي تمثل أشياء معينة، تم التصميم التصاعدي لهذه الأبراج؛ لتظهر روعة الرسل الاثني عشر، ومن بعدهم العذراء مريم، وتضم الأبراج الأشكال المختلفة للأناجيل والتي تتمثل في أربعة منهم، ثم يأتي البرج الأول والأعظم، إنه برج يسوع المسيح، وفي عام 2005م، قد تم الانتهاء من الرسومات الخاصة بالأبراج كلها، إلا أن مراجعة تقارير غودي قد أثبتت أن الإنجيليون قد أعطوا للعذراء طولًا أكبر من الذي أراده غودي، وفي تقارير 2010م، تم الانتهاء من ثمانية أبراج، وهم المخصصون للرسل، أربعة في واجهة المهد الرائعة، وأربعة في الوجهة العاطفية، المشروع الخاص بأبراج ساغرادا فاميليا، جعلنا أمام أطول كنيسة في العالم، وأول الوجهات السياحية العالمية.

 

واجهات الكنسية المختلفة

المداخل الخاصة بالكنيسة تمثل صورًا إعجازية مختلفة، تتمثل هذه الوجهات في ثلاثة من أعظم الوجهات العالمية، واجهة المهد، وهي تنظر إلى الشرق في عظمة، وتعتبر هذه الوجهة، هي الأقرب إلى أعمال غودي، وتأتي بعدها واجهة العاطفة، وهي تنظر إلى الجهة الغربية، وأعظم الوجهات وجهة الجنوب، بوابة المجد، التي تعبر عن النهاية المسيحية العظيمة، النقوش تختلف من واجهة لأخرى.

عند واجهة المهد سنلاحظ بداية المسيح، ومراحله الأولى وكيفية الخروج إلى هذا العالم، في صورة يعشقها كل محبي التاريخ وعشاق الروائع الحقيقية. أما واجهة العاطفة فهي أقرب إلى أفكار جوزيب، التي تعبر عن الهزيمة والشخصيات المعذبة، والصور الخاصة بالمسيح والصلب، والأبراج تجتاح كل هذه الواجهات بأشكال رائعة، تعطي للنقوش والرسومات تعبيرات مختلفة.

واجهة المجد هي الأعظم والأصعب في التمام؛ لأنها تعبر عن طرق الصعود إلى الله، والصور المختلفة للجحيم والفضائل السماوية، تحمل هذه الجهة الأشكال المختلفة للحياة الأخرى، كأنها كوميديا إلهية رائعة، ومليئة بالصور والصراعات الداخلية الخاصة بكل زائر لهذه الأماكن المتعددة، وزائر كنيسة ساغرادا فاميليا سيعشق هذه الوجهة المثالية بوصفها الرائع، كواحدة من أهم أماكن السياحة في برشلونة الجميلة.

 

Comments

comments

No Comments

Post A Comment

التخطي إلى شريط الأدوات