السياحة العلاجية في تركيا: بين الترغيب والترهيب

السياحة العلاجية في تركيا: بين الترغيب والترهيب

كواحد من سكان  العالم الافتراضي، يعيش إنسان العصر الحالي أزمة غاية في الخطورة، تتمثل في التداول غير المنضبط للمعلومات؛ ففي كثير من الأحيان تكون الطريقة الوحيدة المتاحة أمامك لاتخاذ قرار ما هي محركات البحث على الشبكة العالمية، لكن ما قد لا تعلمه، أن تلك المحركات تعمل وفق نظام معين ليست الموثوقية دائما عاملا مؤكدا فيه.

هذا ما فطنت إليه كثير من المستشفيات والمراكز الطبية والتجميلية مؤخرا في مختلف أنحاء العالم، واتخذوه وسيلة لجذب عدد كبير ممن يقدمون على مثل هذه التجارب، عن طريق التركيز على كل ما يشغل بالهم وطرحه ومناقشته، أو التحذير من مخاطر منتشرة وأضرار قد تلحق بك إذا ذهبت إلى مكان آخر.

تذكر الإحصائيات التي تم نشرها في المجلة العالمية (مرضى خارج الحدود) أن أكثر من 12 مليون شخص قرروا الذهاب لتلقي العلاج خارج بلادهم في العام الماضي، ليقترب مقدار المبالغ المنفقة في هذا الصدد من 75 مليار دولار سنويا، ورغم أن ذلك جعل المنافسة أكبر في هذا المجال، إلا أنه كذلك مكن عددا من المراكز غير المعتمدة والأشخاص غير المؤهلين من الانخراط في تلك التجارة الرابحة، معتمدين كليا على إمكانيات تسويقة ودعائية، ما يلبث الشخص بعد تصديقها واتخاذ القرار بخوض التجربة أن يكتشف الفخ الذي نصب له، بعد فوات الأوان، وإنفاق الكثير من المال والجهد، وربما أيضا التعرض لمشاكل يصعب حلها.

 

العالم والتجارة العلاجية

من بين أكثر البلدان التي تشهد رواجا منقطع النظير في مجال السياحة العلاجية كانت تركيا، فقد استطاعت خلال فترة وجيزة أن تلفت إليها أنظار العالم؛ حيث بلغ إجمالي ما ضخه هذا المجال في الاقتصاد التركي العام الماضي نحو 6 مليارات دولار، ومع الطفرة التي تشهدها البلاد في مجالات الصحة والتجميل، معتمدة على استخدام أحدث التقنيات وفق معايير عالمية، إلى جانب تقديم الخدمة وما يحيط بها من خدمات إضافية بأسعار تعتبر الأفضل إذا ما قورنت بنظيرتها في بلدان أخرى، من المتوقع أن تتزايد أعداد المقبلين على العلاج وعمليات التجميل في تركيا خلال الفترة القادمة.

قطاع كبير ممن يقدمون على السياحة العلاجية يفعلون ذلك لأغراض تجميلية، حيث تمثل عمليات زراعة الشعر في تركيا هذه الأيام السوق الأكبر والأوسع انتشارا، الذي يقصده الرجال والنساء من بلدان مختلفة، الغالبية العظمى منهم تأتي من الدول العربية ودول الخليج، خاصة وأن مثل هذه العمليات في بلدانهم قد تكلف أموالا طائلة، وربما لا تكون بنفس الجودة والنتائج.

مئات من مراكز زراعة الشعر في تركيا تتنافس في هذا المضمار، منها المراكز الموثوقة والمعتمدة، التي يشرف عليها أطباء مدربون وذوي خبرة واسعة، لكن الأمر لا يخلو من وجود (مراكز) قد يناسبها تماما المصطلح الشائع (تحت السلم)، ومع تزايد أعداد هذه المراكز التي ساعدت في ظهور سوق زراعة الشعر السوداء، بدأ الناس يتخوفون من خوض غمار هذه التجربة اكثر فأكثر. لذا ففي الفقرات القادمة سنحاول التماس الخطوات الصحيحة الواجب اتباعها قبل اتخاذ قرار السياحة العلاجية، سواء في تركيا أو غيرها، حتى تستطيع تحقيق أهدافك من وراء الرحلة بصورة آمنة.

 

الموثوقية قبل أي شيء

في ظل هذا الزخم وتلك الدعاية التي نقابلها بشكل متكرر على صفحات الويب، يجب أن تكون قدرتك على التمييز بين الحقيقي والزائف على أهبة الاستعداد خلال بحثك، ففي حين أن كثيرا من العناوين البراقة والجمل الرنانة سوف تقابلك خلال بحثك، وقد تتشابك وترتبط ارتباطا وثيقا بما تريد تحقيقه من نتائج، إلا أن سبيلك للتأكد من صدق تلك الأماكن هو بالسؤال المباشر عن مدى الموثوقية والاعتماد الذي تتمتع به، ففي تركيا مثلا، قامت وزارة الصحة بتجريم كل من يقوم بإجراء عمليات زراعة الشعر خارج المستشفيات والمراكز الطبية المرخصة، فما عليك كخطوة أولى إلا أن تتأكد من تراخيص المركز أو المشفى التركي الذي تقصده، ومستوى التجهيزات والاحتياطات الطبية المعمول بها لديه، كذلك لو تمكنت من التواصل مع أحد الذين خاضوا تجربة مشابهة في المركز الذي تقصده، وسؤاله للحصول على التفاصيل التي تحتاجه، فذلك بالطبع سيوفر عليك الكثير من الوقت.

 

الطبيب أم حلاق الصحة

السؤال التالي الذي مثل أهمية قصوى أيضا هو من سيجري لك العملية فعليا؟ هل هو الطبيب الحاصل على شهادة الطب، والمتخصص في مجالك الذي تقصده من أجله، أم أنه أحد الممارسين، الذين يعملون بناء على حفظهم لعدد من الخطوات المحددة، دون أدنى قدرة على التعامل مع الحالات الخاصة، أو ترتيب الأولويات وفق ملاحظة علمية دقيقة.

هذا من أكثر الأمور شيوعا في مجال عمليات التجميل عموما، وبخاصة زراعة الشعر في تركيا، حيث يقوم عدد كبير من الممارسين الذين لا يتمتعون بالأهلية أو الاعتماد اللازم بإجراء نسبة لا يستهان بها من إجمالي عدد تلك العمليات في المراكز التركية، الأمر الذي أثر على نتائج العملية بالنسبة لأناس كثيرين، وربما تسبب لهم في حدوث مشاكل جديدة، إضافة إلى المشكلات القديمة التي ذهبوا لحلها.

كذلك الأمر أيضا بالنسبة للفريق المعاون للطبيب، حيث يجب أن يكونوا مؤهلين علميا وعمليا للقيام بالمهام المنوطة بهم، وأن يكونوا من ذوي الخبرة، حيث تعتمد على كفاءتهم مراحل مهمة من مختلف عمليات التجميل، لا سيما عمليات زراعة الشعر، يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة على النتائج التي تحصل عليها.

 

الصيت سلاح ذو حدين

من أهم العوامل التي يحدد الناس من خلالها مكان إجراء عمليات التجميل أو زراعة الشعر في تركيا وغيرها الصيت أو السمعة الطيبة التي يتمتع بها المكان؛ دعنا نقول بداية أن السمعة الطيبة هي مؤشر جيد يمكنك الاعتماد عليه، لكن الأفضل أن يكون أحد معارفك قد قصد هذا المشفى أو المركز من قبل، أو أن تتواصل مع أحد الأشخاص الذين خاضوا تجربة هناك، حيث أنك في كثير من الأحيان هذه الأيام تجد نفسك فريسة لحملة ترويجية ماهرة، تفرش أمامك الطريق بالورود، وتجعلك تظن أن المكان الذي ستقصده هو مشفى يعمل به مجموعة من الملائكة، لتجد نفسك بعد ذلك في جحيم لم تكن تتوقعه، فمصادر السمعة الطيبة أو الصيت نقطة لا يجب أن تغفل عنها أثناء بحثك.

 

السياحة العلاجية في تركيا وفخ التكلفة المنخفضة

في حين أن عملية زراعة الشعر في تركيا تبلغ تكلفتها حوالي ربع تكلفة زراعة الشعر في السعودية ودول الخليج العربي، ونحو عُشر تكلفة استعادة الشعر المتوقعة في أوروبا أو أمريكا، وهو من العوامل الهامة التي ساعدت على جذب عدد كبير ممن يعانون مشكلة تساقط الشعر أو الصلع؛ وربما يكون العامل الأول الذي يحددون وجهتهم بناء عليه، إلا أن ذلك الفخ يعد مصيدة تستطيع مراكز سوق زراعة الشعر السوداء من خلالها جذب عدد كبير من الضحايا، بدعوى أنهم يقدمون أسعارا لا تقبل المنافسة لعمليات زراعة الشعر، فبعد أن تخوض التجربة تجد نفسك قد خسرت المال والوقت، وربما أيضا إمكانية الحصول على حل، حيث تكون المشكلة قد تفاقمت وصارت عصية على الحلول البسيطة.

كذلك من الأنواع الشائعة لفخ التكلفة المنخفضة أن يتم الاتفاق بريديا عبر وسائل الاتصال الحديثة على سعر ما لعمليتك، ثم بعد أن تذهب لرحلتك العلاجية تظهر لك أمور أخرى، تتطلب منك دفع مزيد من التكاليف، لتجد أن التكلفة النهائية تفوق بكثير ما كنت قد اتفقت عليه أو خططت له قبل ذلك، وأن العرض الذي عرض عليك ليس إلا عملية نصب لجذبك ليس أكثر.

 

الدفع بعد المعاينة

عليك الحذر من إرسال تكاليف العملية مقدما، أو حتى جزء منها، إلا بعد أن تعاين بنفسك ما أنت مقبل عليه، وتتأكد من الجودة ومستوى النظافة والتعقيم، وجميع الامور التي قد تشغل بالك، فكثير من الناس يتعرضون لعمليات النصب التي تتخذ أشكالا لا حصر لها، ويتم استدراجهم لدفع المال، ومن ثم يخسر الشخص امواله دون الحصول على أية خدمة. إذا طلبت منك خدمة العملاء إرسال تكاليف العملية فلا توافق، وابحث عن مشى أو مركز آخر، حيث الشائع عادة في الاماكن المعتمدة الموثوقة أنك لا تدفع أي جزء من التكاليف إلا بعد الخضوع للفحص المباشر من قبل الطبيب الذي سيجري لك العملية.

 

مميزات التقنية المتطورة

 عند اختيارك لمركز ما يجب التأكد من أنه يواكب التطورات العلمية والأبحاث المتعلقة بمجال عمله أولا بأول، كذلك يجدر بك عند الاختيار الاطلاع على أحدث التقنيات العالمية المستخدمة في المجال التجميلي الذي تقصده، مثل تقنية الاقتطاف FUE في مجال زراعة الشعر، ثم تقارن بين المراكز بعد ذلك، واضعا في اعتبارك أيهم يستعين بالتقنيات الحديثة، وهو مؤشر جيد، وأيهم يقوم باستخدام تقنيات قديمة عفا عليها الزمن.

إن ميزة التقنيات العلاجية الحديثة هي أنها تجنبك مشاكل تم حلها والتغلب عليها، وتمنحك فرصة أكبر في الوصول إلى أفضل النتائج التي تتطلع إليها، كذلك فهي تطمئنك إلى أن المركز الذي قصدته هو مكان متطور، يقوم بمتابعة الأبحاث العالمية، ويستقدم أفضل المعدات والتقنيات المستخدمة.

 

ليست تركيا وحدها

إن كل ما تحدثنا عنه من مشكلات وتجارب سيئة قد تواجهك أثناء سياحتك العلاجية في تركيا ما هي إلا نموذج واضح لممارسات انتشرت في العالم بأسره انتشارا واسعا خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد تلك الثورة المعلوماتية الهائلة، التي تستطيع من خلالها الوصول لأعداد كبيرة من الناس بضغطة زر واحدة. حتى أمريكا والدول الأوروبية الأكثر تقدما في مجال السياحة العلاجية ( ألمانيا فرنسا ) وجراحات التجميل أصبحت تعاني بشكل كبير من السوق السوداء الآخذة في الانتشار، وإلى جانب ارتفاع أسعار زراعة الشعر وعمليات التجميل في المراكز الكبرى هناك، وغلاء الانتقالات والإقامة في هذه البلدان، باتت فرصة السياحة العلاجية في تركيا واسعة، وكذلك فرصة السوق السوداء أيضا، لذلك ليس أمامك حل سوى التأكد والحرص.

 

الطفرة العلاجية في تركيا.

ولا يمكننا بعد كل هذا إنكار أن السياحة العلاجية أعطت كثرا من الناس فرصة أخرى لتحقيق آمالهم وما يطمحون إليه بصورة أكثر أمانا وجودة، وربما بتكلفة أقل أيضا.

فقد اشتهرت إسطنبول بنوع متطور جدا من الجراحات، وهو الجراحة الروبوتية، والتي تمتاز بالدقة العالية وإلحاق أقل ضرر بالمريض، فاحتلت تركيا بذلك المركز الرابع أوروبيا، بعد بلجيكا وإيطاليا وإسبانيا.

وتتنوع المراكز العلاجية التي ينصح بها تبعا لغرض الزيارة، وفيما يلي نقدم عرض لمتوسط أسعار بعض العمليات التجميلية في إسطنبول:

  • في مجال حقن البوتكس تتراوح التكلفة بين 150 إلى 600 دولار.
  • تجميل الأنف من 3500 إلى 6000 دولار.
  • شفط الدهون من 2000 إلى 3200 دولار.

 

ثم إن من أشهر المجالات التجميلية في إسطنبول، مجال زراعة الشعر، حيث نجد العديد من المراكز المشهود لها، مثل:

  • المشفى التركي الدولي لزراعة الشعر والتجميل.
  • مركز دكتور يتكين باير لزراعة الشعر .

ولا نستطيع أن ننسى مجال جراحة العيون، التي تشتهر بها المدينة، فبفضل ذلك حصلت تركيا في العام الماضي على المرتبة الأولى في مجال جراحة العيون، بعدد 40 ألف عملية في عام واحد فقط.

 

Comments

comments

No Comments

Post A Comment

التخطي إلى شريط الأدوات